الشبكة المغاربية ...لمكافحة التشيع والتصوف والتنصير

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

عزيزي الزائر أهلا و سهلا بك في منتداك و منتدى الجميع ، الشبكة المغاربية لمكافحة التشيع والتصوف والتنصير التي هي لجميع الناس لدعوتهم بالحكمة و الموعظة

الحسنة إلى الإسلام الصحيح .

فهيا سجل معنا في منتداك لتعيننا على الدعوة في سبيل الله و على نشر دينه و على نصرة نبيه و نصرة الإسلام و المسلمين .

المواضيع الأخيرة

» هل أُريد بحديث الغدير النص على عليٍّ بالإمارة والخلافة؟ وما حقيقة قصة الغدير؟
الخميس فبراير 27, 2014 2:48 am من طرف آكسل

» اوضح لنا معتقدك يا رافضي - يا شيعي
الخميس فبراير 27, 2014 2:09 am من طرف آكسل

» هذا بعض ما قاله سيدنا علي في حق الصحابه يا شيعه
الخميس فبراير 27, 2014 2:05 am من طرف آكسل

» حوار عقلاني مع جاري ؟
الأربعاء فبراير 26, 2014 7:57 pm من طرف fergani

» التوحيد 000
الثلاثاء سبتمبر 03, 2013 12:23 pm من طرف أبن العرب

» حتى لا تكون فتنة : وجود الشيعة في المغرب العربي
الإثنين يناير 21, 2013 10:18 pm من طرف أبن العرب

»  الإمام مالك رحمه الله وموقفه من الرافضة
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:46 pm من طرف عثمان الخميس

» علي بن أبي طالب هو الذي هدى كل الأنبياء وهو الذي نجى نوح وصاحب ابراهيم _وثيقة_
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:33 pm من طرف عثمان الخميس

»  علماء الراقظة يفترون الكذب على الله عز وجل : من عصى الله وأطاع علي يدخل الجنة ومن أطاع الله وعصى علي يدخل النار ؟؟؟ وثيقة
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:18 pm من طرف عثمان الخميس

» الشناوي وحفيد مبغض آل البيت... مامعنى ولي مولى و ولاية ؟؟
الجمعة نوفمبر 02, 2012 5:14 pm من طرف عثمان الخميس

سحابة الكلمات الدلالية

صوت المغاربة

عدد الزوار

.: أنت الزائر رقم :.

اخترنا لك

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    يا شيعه هجرتم القرآن فهجركم الله ماذا قال سيدنا عليٍّ عليه السلام في وَصْفِ القرآن

    شاطر

    عوض الشناوي

    عدد المساهمات : 144
    تاريخ التسجيل : 15/02/2012

    يا شيعه هجرتم القرآن فهجركم الله ماذا قال سيدنا عليٍّ عليه السلام في وَصْفِ القرآن

    مُساهمة من طرف عوض الشناوي في الخميس فبراير 16, 2012 8:13 am





    كلامُ عليٍّ عليه السلام في وَصْفِ القرآن

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لِـلَّهِ رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وآله الطيِّبين الطاهرين، وصحبه الأخيار الميامين، وبعد،

    فمما لا شك فيه أن الابتعاد عن القرآن الكريم أهم سبب من أسباب انتشار الأفكار الخاطئة والبدع المضلة بين المسلمين، وأهم سبب لوقوع الفرقة والاختلاف بينهم؛

    كما أنه مما لا ريب فيه أن العودة إلى كتاب الله تعالى والاستظلال بظله والاعتصام بحبله هو السبيل الوحيد للخلاص من كل ما شاب عقائد المسلمين وممارساتهم من شوائب بعيدة عن روح الإسلام، وهو الطريق الكفيل بإيجاد الاتحاد من جديد بين أبناء الأمة، وهذا ما بينه الله عز وجل بقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا...﴾ [آل عمران/103]،

    حيث فسَّر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حبلَ الله بالقرآن فقال: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض»(انظر تفسير الطبري، ذيل تفسيره الآية 103 من سورة آل عمران.)، كما أمر الله عزَّ وجلَّ بالعودة إلى القرآن عند التنازع والاختلاف بوصفه العصمة من الضلال فقال:
    ﴿..فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء/59]،

    فهذه الآية الكريمة تحدِّد بشكل كلِّيٍّ المرجع الذي يجب أن يرجع إليه المسلمون عند الاختلاف والتنازع، وهو الرد إلى الله والرسول، فالردُّ إلى الله، الأخذ بمحكم كتابه،
    والردُّ إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرّقة.
    وقد ورد مثل هذا التفسير عن سيد العترة النبوية وأميرها أسد الله الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث
    قال: «وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ الحَبْلُ المَتِينُ، وَالنُّورُ المُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، وَالرِّيُّ النَّاقِعُ، وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ، لا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ، وَلا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ، وَلا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ ووُلُوجُ السَّمْعِ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ..»(نهج البلاغة، الخطبة 156.).

    وقال أيضاَ: «إنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حقيقةً، وعَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوْرَاً، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ فَخُذُوا بِهِ، ومَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَدَعُوهُ.»(الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، بَابُ الْأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَشَوَاهِدِ الْكِتَاب‏، ح 1، ج 1/ص 69.).

    فالعودة إلى القرآن والاعتصام بحبل الله هو طريق الهداية والنجاة، وسبيل النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة؛ فعلى المسلمين جميعاً أن يرجعوا إلى القرآن ويَعْرِضُوا عقائدهم وآراءهم جميعاً عليه فبهذا سيبتعدون، بفضل الاعتصام والاستمساك بكتاب الله، عن كل زيغ وانحراف وكل تفرق واختلاف
    ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا؟!﴾ [محمد/24].
    إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف/23].
    وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران/101].

    القرآن قابلٌ للفهم
    من الأمور المُسَلَّم بها أنه لا توجد في كتاب الله آية واحدة يعجز جميع الخلائق عن فهمها بل القرآن كله قابل للتدبر والفهم، والشاهد على هذا الأمر هو أولاً آيات من القرآن وعدد من الأخبار والأحاديث وثانياً العقل.
    الآيات

    1- قوله تعالى:﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد/24].
    أمرنا الله تعالى في هذه الآية بتدبر القرآن فلو كان في القرآن آية غير مفهومة فكيف يأمرنا الله بالتدبر فيها؟
    2- قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء/82].
    أي أنه لو كان القرآن من عند غير الله أي من اختراع عقل النبيّ ولم يكن هناك وحي إلهي أو كان هناك بشر علمه للنبي، أي لو كان القرآن كلام مخلوق كما كان الكفار والمنافقون يظنون، لوجد فيه أولو الألباب وأهل الاستدلال اختلافات وتناقضات كثيرة.

    لو تأملنا بدقة لرأينا أن هذه الآية تبين لنا أحد وجوه إعجاز القرآن ودليلاً على أن القرآن وحي من الله، وذلك أنه رغم كون القرآن كتاباً كبيراً ويتضمن علوماً كثيرة لا نجد بين آياته أي تناقض أو اختلاف.

    وتقرير هذا البرهان هو أن الاختلاف لفظة مشتركة بين عدة معان مختلفة وليس المراد من عدم وجود الاختلاف نفي اختلاف الناس في فهم آياته بل المراد نفي الاختلاف في ذات آيات القرآن كما أنه عندما يقال أن الكتاب

    الفلاني مختلف فمعناه أن أوله لا يشبه آخره في الفصاحة أو أنه أوله يختلف في مقصده عن آخره فقسم منه يدعو إلى الدين وقسم آخر يدعو إلى الدنيا، أو أنه مختلف النظم فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف.
    أما كلام الله فهو منزّه عن كل اختلاف وتناقض فأوله متناسب مع آخره وكله يدعو إلى غاية واحدة وهي الدعوة إلى الله الواحد وإصلاح النفس، وكل آياته على أعلى درجة من درجات الفصاحة.

    أما كلام الآدمي فيشتمل على جميع هذه الاختلافات، ويشهد لذلك أننا لو نظرنا بدقة في كتب العلماء ودواوين الشعراء والمترسلين لوجدنا فيها جميع أنواع الاختلافات تلك، فنرى أن قسماً منها فصيح وقسم آخر منزحف ونرى أن الأغراض والأهداف مختلفة فترى جزءاً من القصيدة يذم الدنيا وجزءاً يمدحها وإذا كان الشاعر مسروراً وجدته حسن الظن بالدنيا في شعره ومتفائلاً،

    وعندما يكون مكتئباً تجده يلوم الدنيا والدهر، وتجده يمدح الجبن أحياناً ويسمِّيه حزماً ويذمّه طوراً ويسميه ضعفاً، أو يمدح الشجاعة أحياناً ويسمّيها صرامةً ويذمُّها طوراً ويعتبرها تهوُّراً، ولا يمكن لكلام الآدمي أن يخلو من اختلافٍ وتناقض لأن منشأ هذا الاختلاف هو عقائد البشر واختلاف أحوالهم وأعراضهم، وللإنسان أحوال مختلفة كل يوم، وأفكاره دائمة التقلب، والفرح أو الهمّ والغمّ وتغيير البيئة وتبدل المعيشة

    وشدائد الدهر وحوادث الزمن كلها عوامل قوية تؤثر في تغيُّر الأفكار، فللإنسان عند فرحه أفكار تختلف عن أفكاره عند حزنه، كما أن هناك عوامل أخرى مؤثرة في أقوال الإنسان وأفكاره، ولذلك إذا قرأنا دواوين الشعراء تبيَّن لنا بوضوح صحة ما نقول وأن الإنسان كلَّ يوم يكون في شأن، وفي كل قصيدة يفكر بطريقة، و كم من اختلافات نجدها في الكتب التي صنفها العلماء الكبار.

    يقول العماد الأصفهاني: «إني رأيت أنه لا يكتب إنسانٌ كتاباً في يومه إلا قال في غده لو غُيِّر هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يُستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل ولو تُرك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العِبَر وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر».

    فإذا كان الأمر كذلك فلنلاحظ كيف أن رجلاً أمياً لم يقرأ ولم يكتب أتى بكلام على مدى ثلاثة وعشرين عاماً وسُجِّلت كلماته جميعاً وكان في مواجهته أعداء أقوياء ومع ذلك لم يستطيعوا أن يجدوا في كلامه كله أي اختلاف وتناقض بين الآيات، أليس هذا بحد ذاته دليل محكم

    على أن تلك الكلمات لم تكن من عند النبي لأن النبيَّ بشر وللبشر حالات مختلفة ومتنوعة، وبالتالي يمكننا أن نجزم بشكل قاطع أن هذه الكلمات وحي من عند رب العالمين جل جلاله وعمَّ نواله.
    3- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء/192-195].

    ولو كان القرآن غير مفهوم لما كان هناك معنى لإنذار النبي بالقرآن، كما أن الله أكَّد أن القرآن نزل بلسان عربي مبين أي واضح ومفهوم فلو لم يكن القرآن مفهوماً لكان هذا القول كذباً نعوذ بالله من غضب الله. فتبين أن القرآن في منتهى درجة الوضوح وأن فهم البشر له ميسر وسهل.

    4- قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل/89].
    فلو كان القرآن غير مفهوم فلماذا يقول الله إن القرآن بيان لكل شيء وكيف يكون القرآن هدى وبشرى مع أنه لا يمكن الاستفادة منه؟!

    5- قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة/185]، وقوله كذلك: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة/2].
    6- قوله تعالى: ﴿شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس/57].

    فكيف يكون القرآن شفاء لما في الصدور في حين أنه لا يمكن لأحد أن يفهم وصفة العلاج هذه؟!
    7- قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة/15].

    8- قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت/51].
    ومعنى الآية: ألا يكفي أولئك المكذبين والمعاندين حجّةً ظاهرةً ومعجزةً واضحةً باهرةً أننا أنزلنا عليك القرآن بلغتهم تتلوه عليهم وهم أفصح الناس ولا تخفى عليهم أسرار البلاغة والفصاحة، وقد تحدَّيتهم بأن يأتوا بمثل أقصر سورة من سور القرآن، وهم قد جيشوا الجيوش وبذلوا أموالهم وأنفسهم في حربك ولكنهم لم يستطيعوا معارضة كتابك، فأي معجزة أوضح من هذا؟!

    إن هذه الآية تصرح أن المشركين كانوا يفهمون القرآن ولأنهم لم يستطيعوا معارضة كلماته حاربوه بالأسنة والرماح. فيا للعجب! المشـركون يفهمون القرآن والمؤمنون يعجزون عن فهمه، أفلا يستحي مِنَ الله الذين يدعون أن القرآن غير قابل للفهم؟!!

    9- قوله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم/52].
    فكيف يكون القرآن بلاغاً للناس وإنذاراً لهم وهو غير مفهوم ولا معلوم وكيف يتّعظ منه أولو الألباب والحال أنهم لا يمكنهم أن يفهموه؟!

    10- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء/174- 175].
    كيف يكون القرآن برهاناً ونوراً مبيناً يجب التمسّك به والاعتصام به وطلب الهداية منه وهو غير مفهوم؟!
    11- قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا القُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء/9].
    فكيف يكون القرآن هادياً ومرشداً إلى الطريقة المثلى والصـراط المستقيم والقويم
    والحال أنه غير مفهوم لأحد؟!

    12- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر/17].
    واعجباه!! بعد تصريح الله تعالى في هذه الآية بأن فهم القرآن سهل وميسـر، كيف

    يمكن لأحدٍ أن يدَّعي أنه لا يمكن فهم القرآن؟ والأعجب من ذلك أن هذه الآية المباركة تكرَّرت أربع مرات في سورة القمر المباركة!

    تلك كانت بعض آيات القرآن التي تدل ّبكل وضوح على أن القرآن قابل للفهم ويوجد نظائر كثيرة لهذه الآيات في القرآن وما ذكرناه كافٍ للمنصف المُتَدَبِّر.
    وأما الأحاديث

    يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتي أو وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي»(رواه بلفظ قريب الترمذي في سننه: 50-كتاب المناقب/ 32- باب مناقب أهل بيت النبي ح 3786، و ح 3788و قَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ).

    والسؤال
    فكيف يمكن التمسّك بالقرآن إذا كان غير مفهوم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    وهل بعد حكم رسول الله حكم ؟؟؟؟؟

    وقد رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:

    «عليكُم بِكِتَابِ الله فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ. هُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبّارٍ قَصَمَهُ الله، وَمَنْ ابَتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلّهُ الله، وَهُوَ حَبْلُ الله المَتِينُ، وَهُوَ الذّكْرُ الْحَكِيمُ وَالصّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، هُوَ الّذِي لاَ تَزِيعُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الألْسِنَةُ، وَلاَ تَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ عَلى كَثْرَةِ الرّدّ، وَلاَ تَنْقَضَي عَجَائِبُهُ، مَنْ قالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَن خاصَمَ به فلَجَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ..»(رواه من الإمامية محمد بن مسعود العيَّاشيّ في تفسيره (ج1/ص3) مع اختلافٍ يسيرٍ في ألفاظه، ورواه من أهل السنَّة الترمذي (ج5/ص1859والدارمي في سننه).

    فكيف يمكن لمثل هذا القرآن الموصوف بكل هذه الأوصاف المذكورة أن لا يكون قابلاً للفهم. وفي هذا الحديث الشريف تصريح بأن كل من طلب الهداية من غير القرآن أضله الله، في حين أنه لو كان القرآن غير قابل للفهم فمن البديهي أن على الإنسان أن يطلب الهداية من غيره وبالتالي فسوف يضل!

    وهذا أوضح دليل على أن ضلال المسلمين يكمن في اهتدائهم بغير القرآن وفي سماحهم لآرائهم وأفكارهم البشرية أن تتدخل في الدين وفي ما يقومون به من مجادلات أوصلت حال الإسلام والمسلمين إلى حد قيام كل فرقة بتكفير الأخرى حتى لم يعد هناك أي اتفاق بين المسلمين

    الذين يزيد عددهم على أربعمئة مليون. أما لو جعل جميع المسلمين القرآن مرجعهم في الدين وأخذوا منه دينهم وعقيدتهم لتحول شقاؤهم الحالي إلى سعادة ولتبدلت فرقتهم إلى وحدة.

    يقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران/103].
    وأما دليل العقل

    1- لو كان في القرآن آيات وكلمات لا يفهمها أحد لكانت مخاطبة اللهِ الناسَ بالقرآن مماثلةً لمخاطبة أتراكٍ باللغة الفارسية وتبليغهم بالفارسية التي لا يفهمون منها شيئاً! وهذا أمر في غاية السفاهة ولا ينسجم مع القرآن الذي يقول عن نفسه ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ..﴾ [آل عمران/138]، فكيف يكون بياناً ولا أحد يفهمه؟ وكيف يمكن تصور أن يتكلم الله الحكيم بكلمات لا يفهمها أحد؟ حقاً إن من يدعي مثل هذا الأمر يكشف عن حماقته الكبيرة أو عن كفره وسعيه لانتزاع القرآن من أيدي الناس لينشر مكانه أباطيله.
    2- إن القصد من التكلم هو إفهام المخاطب، فإذا كان الكلام غير مفهوم كانت المخاطبة عبثاً وسفاهةً لا تليق بالشخص الحكيم.
    3- لقد اعتبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم القرآن معجزته الكبرى وتحدى الناس أن يأتوا بمثله أو بعشر سور أو بسورة واحدة من مثله، ولو كان القرآن غير مفهوم لكان هذا التحدي خاطئاً من أساسه.
    ولكن قال جماعةٌ خلاف ذلك

    واستدل جماعةٌ على أن القرآن غير قابل للفهم بعدة وجوه:
    1- قالوا إن في القرآن آيات متشابهة ولا أحد يفهم معنى المتشابهات سوى الحق تعالى.
    والجواب: إن المتشابهات أيضاً قابلة للفهم بل إن المتشابهات إنما نزلت لهداية الجاهلين وعامة الناس كما سيأتي تحقيقه لاحقاً.
    2- قالوا إن الأعمال التي كلفنا الله تعالى بها على قسمين:
    · القسم الأول أفعال ندرك مصلحتها كالصلاة والصوم والزكاة، فالصلاة تواضع محض والصوم إمساك عن الشهوات والزكاة سعيٌ لرفع حاجات المساكين والفقراء،
    · والقسم الثاني أفعال لا نعلم المصلحة فيها مثل أفعال الحج حيث لا نعلم الحكمة من رمي الجمرات أو القصد من السعي بين الصفا والمروة.

    ويتفق المحققون على أنه كما يحسن بشأن الحق تعالى أن يأمر عباده بالقسم الأول من الأفعال فإنه يحسن أيضاً أن يأمرهم بالقسم الثاني، لأن القسم الأول لا ينطوي على كمال الانقياد والطاعة لأنه من المحتمل أن يدفع العقل الإنسان إلى العمل بها حيث يدرك مصلحته ومنفعته فيها.

    أما القسم الثاني الذي لا يعلم ماهية المصلحة والحكمة فيه فإن في طاعة العبد لِـلَّهِ بامتثال أمره في القيام بها كمال الانقياد وغاية التسليم له تعالى حيث تتضمن هذه الأعمال انقياداً محضاً وطاعة صرفة.

    فإذا جازت طاعة الله في أفعال لا نعلم وجه المصلحة فيها فلماذا لا يجوز مثل ذلك في الأقوال أي أن يقول الله كلاماً نفهم بعضه ولا ندرك معنى بعضه الآخر ولا مرماه لكننا نتعبد بتلاوته انقياداً وطاعة لِـلَّهِ.

    ونقول في الإجابة عن ذلك: إن هذا الكلام قياس مع الفارق الكبير إلى درجة تثير الضحك. ففرق كبير بين الأفعال والأقوال لأن الغاية من الأفعال العمل والطاعة، في حين أنَّ الغاية من الأقوال الفهم والتدبّر. وبما أن المقصود من الأفعال العمل فمن الممكن للإنسان أن يعمل بما لا يفهم معناه ويطيع أمر الله في ذلك طاعة عمياء، أما المقصود من الأقوال فهو تنوير العقل، وما لم يُفهَم القول فلن يترتب عليه أي أثر، إذ كيف يمكن تصور أي أثر لكلماتٍ لا يفهمها الإنسان؟
    3- الوجه الثالث: وهو أعجب من جميع الوجوه، وهو قولهم: لو وقف الإنسان على معنى القرآن وتمكَّن من الإحاطة بدقائقه لما كان في ذلك أي منزلة وقيمة له، أما إذا لم يقف على مقاصد القرآن وهو يقطع بأن المتكلِّم هو أحكم الحاكمين لكان دائم التفكر والتذكُّر، ولتحقق بذلك لُبُّ التكليف الذي هو اشتغال القلب بذكر الله.
    والجواب: هذا الدليل دليل في غاية الجهل إلى درجة تُضحك الثكلى، فأي تفكّر هذا الذي يكون في كلام لا يمكن فهمه أبداً وأي ذكر هذا؟ إن الغرض من التفكر هو الانتقال من المعلوم التصوري أو التصديقي إلى المجهول واستنارة العقل بإدراك الحقائق. سبحان الله كيف تكون الحيرة كمالاً وعدم الفهم سعادةً؟! الحَمْدُ لِـلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
    فهم القرآن يعتمد على معرفة أسباب النزول:
    يدُلُّ على ضرورة معرفة أسباب النزول لأجل الفهم الصحيح لآيات القرآن أمران:

    الأول: أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلاً عن معرفة مقاصد كلام العرب إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حال الخطاب من جهة نفس الخطاب أو المخاطب أو المخاطب أو الجميع إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين وبحسب مخاطبين وبحسب غير ذلك كالاستفهام لفظه واحد ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلك وكالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز

    وأشباهها ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة وعمدتها مقتضيات الأحوال وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة فات فهم الكلام جملة أو فهم شيء منه، ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط فهي من المهمات في فهم الكتاب(اقتبس المؤلف شريعت سنكلجي رحمه الله هذه الفقرة من كتاب «الموافقات» للشاطبي، ج3/ ص 347- 348.).

    و الثاني: وهو أن الجهل بأسباب التنزيل مُوقِعٌ في الشبه والإشكالات ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الاختلاف وذلك مظنة وقوع النزاع، ويُوَضِّح هذا المعنى ما روى أبو عبيد عن إبراهيم التيمي قال: خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين! إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيم نزل وإنه

    سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيم نزل فيكون لهم فيه رأي فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا. قال فزجره عُمَر وانتهره، فانصـرف ابن عباس. ونظر عمر فيما قال فعرفه فأرسل إليه فقال: أعد عليَّ ما قلتَ! فأعاده عليه فعرف عمر قوله وأعجبه(مقتبس من كتاب الموافقات، للشاطبي، ج3/ ص 348.)
    أقول: والشواهد على هذا الأمر كثيرةٌ في كتاب الله:

    أ- لفظ القنوت، حيث للقنوت معان متعددة مثل: الخشوع وعدم الالتفات والذكر وغيرها:
    يقول تعالى: ﴿ وَقُومُوا لِـلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة/238]، فهنا معنى القنوت: السكوت وعدم كلام المصلين مع بعضهم أثناء صلاتهم، وقد قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:«إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي قرآن وتسبيح»(لم أجده بهذا اللفظ، وأخرج نحوه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده والدارمي في مسنده كلهم بإسنادهم عن مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِىِّ رفعه ولفظه: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»)،

    وكانوا المسلمون يتكلمون أثناء الصلاة قبل نزول تلك الآية، فنهاهم رسول الله عن ذلك، ففهم معنى كلمة «القنوت» في هذه الآية يعتمد على معرفة سبب نزولها.

    ب- استعمل عُمَرُ «قدامةَ بن مظعون» على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر، فقال عمر: مَن يشهد على ما تقول؟ قال الجارود: أبو هريرة يشهد على أقول، فقال عمر: يا قدامة! إني جَالِدُك، قال: واللهِ لو شربت كما يقول ما كان لك أن تجلدني

    ، (وفي رواية: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله!). قال عمر: ولمَ؟ قال: لأن الله يقول: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
    (قال الشيخ الطوسي في تفسير الآية في تفسيره «التبيان»: «قال ابن عباس وابن مالك والبراء بن عازب ومجاهد، وقتادة والضحاك: إنه لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة: [يا رسول الله!] كيف بمن مات من إخواننا وهو يشربها؟! فأنزل الله الآية وبين أنه ليس عليهم في ذلك شيء إذا كانوا مؤمنين عاملين للصالحات، ثم يتقون المعاصي وجميع ما حرم الله عليهم. وذكر الطبرسي في مجمع البيان نحو ذلك.) [المائدة/93].

    فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقو وأحسنوا، شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدراً، وأُحُداً، والخندق، والمشاهد. فقال عمر: ألا تردون عليه قوله؟

    فقال ابن عباس: إن هذه الآيات أُنزلت عذراً للماضين وحُجَّة على الباقين، لأن الله يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِـرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة/90].(أصل هذه الرواية في السنن الكبرى للنسائي، كتاب الحد في الخمر، ج3/ ص 253، ح رقم (5289)،

    والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأشربة (8 / 315)، ورواها القرطبي وغيره من المفسرين في تفاسيرهم ذيل تفسيرهم للآية 93 من سورة المائدة)

    ج- «جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بن مسعود رَجُلٌ فَقَالَ تَرَكْتُ فِى المَسْجِدِ رَجُلاً يُفَسِّـرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان/10-12].

    قَالَ يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ اللهُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا كَانَ هَذَا أَنَّ قُرَيْشًا لَـمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَحَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرِ اللهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا فَقَالَ: «لِمُضَـرَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ». قَالَ فَدَعَا اللهَ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾

    قَالَ فَمُطِرُوا فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ - قَالَ - عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ - قَالَ - فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾

    قَالَ يَعْنِى يَوْمَ بَدْرٍ.»(رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة../ باب الدخان، ح (2798)).
    فهم القرآن يحتاج إلى معرفة أحوال العرب في عصر نزوله:
    لما ثبت وجوب معرفة أسباب النزول على المتدبِّر للقرآن، فإنه مما يستتبع ذلك ضرورة معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجارى أحوالها حالة التنزيل،لأن القرآن إنما نزلت بلغة العرب

    ، و كان المخاطبون المباشرون له هم العرب، ومن دون معرفة أحوال العرب [في الجاهلية] لن يكون من الممكن فهم بعض آيات القرآن، فهذا العلم لا بد منه لمن أراد الخوض في علم القرآن وإلا وقع في الشبه والإشكالات التي يتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة، وسنذكر فيما يلي بعض الشواهد على ذلك:

    1- قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة/286]. نُقِلَ عن أبي يوسف أن ذلك في الشرك لأنهم كانوا حديثي عهد بكفر فيريد أحدهم التوحيد فيهم فيخطئ بالكفر فعفا لهم عن ذلك كما عفا لهم عن النطق بالكفر عند الإكراه قال فهذا على الشرك ليس على الأيمان في الطلاق والعتاق والبيع والشـراء، لم تكن الأيمان بالطلاق والعتاق فى زمانهم.
    2- قوله تعالى: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل/50]، وكذلك: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك/17]، وأشباه هذه الآيات.
    لما كان المشركون يتخذون إضافة إلى إله العالمين الواحد آلهةً في الأرض، جاءت الآيات بتعيين الفوق وتخصيصه تنبيها على نفي ما ادعوه في الأرض فلا يكون فيه دليل على إثبات جهة البتّة.
    3- ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم/49]. سبب ذكر هذا الكوكب بالذات أن أبا كبشة دعا قبيلة خزاعة إلى عبادة كوكب «الشعرى»، ولم تعبد العرب من الكواكب غيرها فلذلك عُيِّنتْ(هذه الفقرة استقاها المؤلف بتصرف يسير من كتاب الموافقات للشاطبي، ج3/ص351-352.).

    القرآن يتضمّن كلّ ما يتعلّق بالدين والشريعة:
    الدليل على أن القرآن يحتوي على كلّ ما يتعلق بالدين والشريعة ثلاثة أمور:
    1- نصوص القرآن الكريم شاهدة على هذا المدعى كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة/3]. وقوله أيضاً: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل/89]، وأمثال هذه الآيات.
    2- الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة. وفيما يلي بعضها:
    رُوِيَ في «الكافي» [للكُلَيْنِيّ] بإسناده عن أبي عبد الله [الإمام الصادق] - عَلَيْهِ السَّلامُ - قال: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى وَاللهِ مَا تَرَكَ اللهُ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ فِيهِ»(الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج 1/ص 59، ح 1، والمجلسيُّ، «بحار الأنوار»، ج 65/ص 237).
    وبإسناده عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَالَ: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَدَعْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَبَيَّنَهُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَدّاً وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَلِيلًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَجَعَلَ عَلَى مَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ الْحَدَّ حَدّاً»(الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج 1 /ص 59، ح 2..
    وبإسناده عَنْ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ ش شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَفِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ»(الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج 1 /ص 59، ح 4.).
    وبإسناده عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع): «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشـَيْ‏ءٍ فَاسْأَلُونِي مِنْ كِتَابِ اللهِ ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَفَسَادِ الْمَالِ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللهِ قَالَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً﴾ وَقَالَ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾»(الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج 1 /ص 60، ح 5.).

    3- ومنها التجربة وهو أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلاً وأقرب الطوائف من إعواز المسائل النازلة أهل الظواهر الذين ينكرون القياس -وكذلك الإمامية- ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن الدليل من القرآن في مسألة من المسائل. وقال ابن حزم الظاهري: كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل فى الكتاب والسنة نعلمه والحمد لِـلَّه.

    والتحقيق في مسألة أن القرآن بيان لكل شيء هو: أن المراد من ذلك بيان ما هو متعلق بالدين والشريعة، لأن للإنسان عقلين عقل نظري وعقل عملي، وبعبارة أخرى للإنسان قوة علّامة وقوة عمّالة، فالقوة العلامة هي منشأ آراء وعقائد الإنسان والقوة العمالة مبدأ أعماله وأفعاله، وإنما تحصل عقائد الإنسان وأعماله بواسطة هاتين القوتين، ولا يمكن لأي فرد أن يعيش بلا عقيدة وعمل، وإذا كانت آراء الإنسان وأعماله حقاً وحسناً أوصلته إلى السعادة الكبرى، وإذا كانت باطلاً وقبحاً أورثته شقاء في الدنيا والآخرة.

    إن القرآن كتاب سماوي نزل على القلب الطاهر للنبي الأكرم لأجل تصحيح العقائد وتعديل أعمال العباد وأفعالهم، وهدف القرآن أن يخرج العقائد الباطلة والأوهام والخرافات من أدمغة البشر ويحل محلها العقائد الصحيحة والآراء الحقة، كما أن القرآن يولي كمال عنايته بإصلاح الأعمال، فينهى عن الأعمال السيئة ويأمر بالأعمال الصحيحة والعدل والإنصاف، فالقرآن كله ينطوي على إصلاح العلم والعمل، وفي هذا يقول الرب تعالى:
    ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف/157].

    وخلاصة الكلام أن القرآن جامع لمسائل الدين والشريعة، فإن قيل إن القرآن بيان لكلّ شيء فمعنى ذلك أنه بيان لكل شيء مما يتعلّق بالدين والشـريعة فقط، فالقرآن كتاب تربية وتعليم وشفاء لأمراض الروح، كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ﴾ [الإسراء/82]،

    ووظيفة الرسل بيان الدين وتشـريع الأحكام، فالقرآن نزل لتربية نفوس البشر وتقوية عقل الإنسان، وليس كتاباً في علوم الطبيعة أو الرياضيات أو التاريخ، وعندما يقوى العقل وتتحلّى النفس بالأخلاق الفاضلة يتّجه الإنسان إلى تحصيل العلوم وتعلّم الصناعات حسب احتياجه، فهذا هو المراد من كون القرآن بيان لكل شيء وليس المراد من كل شيء أن القرآن يبين خواص جميع الأشياء فيبين الجبر والرياضيات أو علم الجراثيم أو يعلّم كيفية صناعة

    المدافع والسيّارات والكهرباء، إذ ليس من وظيفة الأنبياء بحث هذه العلوم، ومقام هذه العلوم أدنى من رتبة القرآن. إن القرآن صانع للإنسان وهدف القرآن هو أن يوصل الإنسان إلى الرشد الحقيقي، فإذا رشد الناسُ تعلموا كل عمل صحيح وعلم مفيد لهم، يقول سبحانه وتعالى:
    ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة/2].

    ومن المفيد أن نذكر هنا مثالاً بسيطاً ليتضح الكلام بنحو جيد. إذا قال أبُقراط أبو الطب أنني أوضحت في كتابي «قرابادين» كل شيء، فلا شك أن مراده أنه أوضح كل شيء يتعلق بالطب والعلاج، فإذا جئتَ تبحث في كتاب أبُقراط عن فن النجارة أو الفقه أو سياسة المدن كان ذلك دليلاً على أنك لم تفهم كلامه ولا أدركت قصده من كتابه. إن أبُقراط بيَّن ما له علاقة بالطب والعلاج فقط.

    وكذلك عندما يقول القرآن إن فيه تبياناً لكل شيء ينبغي أن نفهم أن قصده كل شيء يتعلق بهداية البشر وإصلاح علمهم وعملهم، فإذا قام شخص بالبحث في القرآن عن علم الجراثيم أو علم الفلك أو فن التاريخ وغيره

    فقد تنكَّب الصواب واتجه اتجاهاً خاطئاً ولم يدرك وظيفة الرسل. نعم يتكلم القرآن أحياناً عن خلق النجوم والشمس والقمر والجبال والنباتات والبحار والأنوار، ولكن ينبغي أن تعلم أنه إنما يفعل ذلك بوصف تلك الأمور شواهد تدل على الربوبية فهو يثبت الصانع بهذه الطريقة ويوجه الناس إلى خالق العالم والبشر بدعوتهم إلى النظر والتأمل في الكون وخلق الإنسان، وليس مراده بيان التاريخ الطبيعي أو شرح علم التشريح أو علم النباتات، فالغاية الذاتية هي دعوة الخلائق إلى خالق العالم وتطهير النفوس من رجس المعاصي وبث روح الإنسانية في نفوس البشـر وإحياء الإنسان من موت الجهل ورذائل الأخلاق. يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِـلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ...﴾ [الأنفال/24]

    وأيضاً: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل/97].

    كلامُ عليٍّ عليه السلام في وَصْفِ القرآن

    فاستمع إلى كلامٍ تُشَدُّ الرِّحالُ فيما دونه:
    1- قال عليه السلام: «بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وأَحْكَمَهُ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، ولِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، ولِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ، فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ، فأراهم حِلْمَه كيف حَلُمَ، وأراهم عفْوَهُ كيف عفا، وأَرَاهُمْ قُدْرَته كيف قَدَرَ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ، وَكَيْفَ خَلَقَ ما خَلَقَ من الآيات، وَكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ من العصاة بِالْمَثُلاتِ وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ، وكيف رَزَقَ وهَدَى وأعْطَى»(راجع روضة الكافي للكليني، (ص:386)، ونهج البلاغة، الخطبة (147)، على اختلافٍ يسيرٍ بين رواية الكليني ورواية الشريف الرضيّ).
    2- وقال عليه السلام: «وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لا يَغُشُّ وَالْهَادِي الَّذِي لا يُضِلُّ وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لا يَكْذِبُ، وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ: زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ، وَلا لأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنَىً؛ فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لأْوَائِكُمْ، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ، وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلالُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ، وَلا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ»(نهج البلاغة، الخطبة (176).).
    3- وقال عليه السلام: «وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، وَالرِّيُّ النَّاقِعُ، وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ، لا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ، وَلا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ، وَلا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ ووُلُوجُ السَّمْعِ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ»(نهج البلاغة، الخطبة (156)..
    4- وقال عليه السلام: «وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَسَبَبُهُ الأَمِينُ، وَفِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ، وَمَا لِلْقَلْبِ جِلاءٌ غَيْرُهُ»(نهج البلاغة، الخطبة (176).).
    5- وقال عليه السلام: «فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ، حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ وَارْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ، أَتَمَّ نُورَهُ وَأَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم، وَقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ»(نهج البلاغة، الخطبة (183).).
    6- وقال عليه السلام: «ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ، ولَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ: إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا مَضَى وَعِلْمَ مَا يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَحُكْمَ مَا بَيْنَكُمْ»(نهج البلاغة، الخطبة (158).).
    7- وقال عليه السلام: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ، وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ، وَأَحْسِنُوا تِلاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقَصَصِ»(نهج البلاغة، الخطبة (110).).
    8- وقال عليه السلام: «وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، نَاطِقٌ لا يَعْيَا لِسَانُهُ، وَبَيْتٌ لا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَعِزٌّ لا تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ»(نهج البلاغة، الخطبة (133)..
    9- وقال عليه السلام: «وَفِي القُرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُم، وخَبَرُ ما بعْدَكُم، وحُكْمُ ما بيْنَكُم»(نهج البلاغة، حكم أمير المؤمنين، حكمة (رقم:313).).
    10- وقال عليه السلام: «إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَلا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلا بِهِ»(نهج البلاغة، الخطبة (18).
    11- قال سيدنا علي عليه السلام: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ، وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ، وَأَحْسِنُوا تِلاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقَصَصِ

    كلامُ عليٍّ عليه السلام في ذَمِّ تفسير القرآن بالرَّأيِ
    قسَّم الإمامُ عليّ عليه السلام العبادَ في كلامه إلى فئتين، فئة قامعة لهواها، تابعة لكلام ربِّها تَحِلُّ حيث حلَّ القُرْآنُ، فالقُرْآنُ إمامُها وقائِدُها. وأُخْرَى من أهل الزيغِ والهوى، وتحميلِ الرَّأيِ على القُرْآن، كأنَّهُم أئمَّة الكتابِ وليس الكتابُ إمامهم! فقال في وصفِ رجلٍ من الفئة الأولى:

    «قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ، يَصِفُ الْحَقَّ ويَعْمَلُ بِهِ، لا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلا أَمَّهَا ولا مَظِنَّةً إِلا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ ويَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ»(نهج‏البلاغة، خطبة (87).).

    ثم وصف عليه السلام رجلاً آخر من الفئة الثانية فقال: «وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً ولَيْسَ بِهِ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلالٍ وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ»(نهج البلاغة، خطبة (87).).

    وقال عليه السلام أيضاً: «وَ إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ وَلا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَلا أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ! وَلا فِي الْبِلادِ شَيْ‏ءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ، فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ، فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَأَهْلُهُ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ لا يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ. فَالْكِتَابُ وَأَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ ولَيْسَا فِيهِمْ، وَمَعَهُمْ ولَيْسَا مَعَهُمْ، لأَنَّ الضَّلالَةَ لا تُوَافِقُ الْهُدَى وَإِنِ اجْتَمَعَا، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ وَافْتَرَقُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلا اسْمُهُ وَلا يَعْرِفُونَ إِلا خَطَّهُ وزَبْرَهُ، وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ(نهج البلاغة، خطبة (147).».

    أقول: أصل هذا الكلام مروِيٌّ عن رسول الله فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام شطراً منه وبيَّنه بأفضل بيان وتفصيل. روى الكليني في الروضة من الكافي بسنده عن أبي عبد الله الصادق قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلا رَسْمُهُ وَمِنَ الإِسْلامِ إِلا اسْمُهُ، يُسَمَّوْنَ بِهِ وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وإِلَيْهِمْ تَعُودُ»(الروضة من الكافي، للكليني (حديث الفقهاء والعلماء) ح رقم (3).).

    وقال عليه السلام أيضا في النهي عن تفسير القرآن بالرأي: «فإنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ القِيَامَةِ: أَلا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًى فِي حَرْثِهِ وعَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ واسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ وَاسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ»نهج البلاغة، خطبة (176).).

    أقول: لا ريب أن القرآن الكريم نزل من عند الله رب العالمين ليتدَبَّر الناسُ آياتِه ولِيَهتَدوا به، فالمراد من التفسير بالرَّأيِ المنْهِيِّ عنه في كلام أمير المؤمنين عليه السلام، تحميل الرَّأي المتَّخذ من المسالك المختلفة على القرآن كما هو معمولٌ به عند أرباب المذاهب:

    وأما من ترك تأويلات الصوفية ونسي الآراء الفلسفية وأعرض عن الأقوال الكلامية وأمثالها وتمسَّك بحبل

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 10:22 am