الشبكة المغاربية ...لمكافحة التشيع والتصوف والتنصير

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

عزيزي الزائر أهلا و سهلا بك في منتداك و منتدى الجميع ، الشبكة المغاربية لمكافحة التشيع والتصوف والتنصير التي هي لجميع الناس لدعوتهم بالحكمة و الموعظة

الحسنة إلى الإسلام الصحيح .

فهيا سجل معنا في منتداك لتعيننا على الدعوة في سبيل الله و على نشر دينه و على نصرة نبيه و نصرة الإسلام و المسلمين .

المواضيع الأخيرة

» هل أُريد بحديث الغدير النص على عليٍّ بالإمارة والخلافة؟ وما حقيقة قصة الغدير؟
الخميس فبراير 27, 2014 2:48 am من طرف آكسل

» اوضح لنا معتقدك يا رافضي - يا شيعي
الخميس فبراير 27, 2014 2:09 am من طرف آكسل

» هذا بعض ما قاله سيدنا علي في حق الصحابه يا شيعه
الخميس فبراير 27, 2014 2:05 am من طرف آكسل

» حوار عقلاني مع جاري ؟
الأربعاء فبراير 26, 2014 7:57 pm من طرف fergani

» التوحيد 000
الثلاثاء سبتمبر 03, 2013 12:23 pm من طرف أبن العرب

» حتى لا تكون فتنة : وجود الشيعة في المغرب العربي
الإثنين يناير 21, 2013 10:18 pm من طرف أبن العرب

»  الإمام مالك رحمه الله وموقفه من الرافضة
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:46 pm من طرف عثمان الخميس

» علي بن أبي طالب هو الذي هدى كل الأنبياء وهو الذي نجى نوح وصاحب ابراهيم _وثيقة_
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:33 pm من طرف عثمان الخميس

»  علماء الراقظة يفترون الكذب على الله عز وجل : من عصى الله وأطاع علي يدخل الجنة ومن أطاع الله وعصى علي يدخل النار ؟؟؟ وثيقة
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:18 pm من طرف عثمان الخميس

» الشناوي وحفيد مبغض آل البيت... مامعنى ولي مولى و ولاية ؟؟
الجمعة نوفمبر 02, 2012 5:14 pm من طرف عثمان الخميس

سحابة الكلمات الدلالية

صوت المغاربة

عدد الزوار

.: أنت الزائر رقم :.

اخترنا لك

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    ادله بطلان ادعاء الشيعه بالعصمه للائمه الجزءالثاني !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    شاطر

    عوض الشناوي

    عدد المساهمات : 144
    تاريخ التسجيل : 15/02/2012

    ادله بطلان ادعاء الشيعه بالعصمه للائمه الجزءالثاني !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    مُساهمة من طرف عوض الشناوي في الخميس فبراير 16, 2012 12:47 pm





    والآن يكفي أن نلقي من جديد نظرة على الاستدلال المذكور لندرك مدى ضعفه وعجزه عن إثبات تلك العصمة المدَّعاة للأنبياء والأئمة. إن الآية مورد البحث لا تقول أكثر من أن الإمامة لا تصل إلى الإنسان الظالم، أي أن الظالم لا يمكنه (ولا يحق) له أن يكون إمام الناس وقائدهم. ولكن ما العلاقة بين هذا الأمر وبين ما تدعيه الشيعة من أن جميع الأنبياء معصومون طيلة عمرهم من الولادة إلى الوفاة من كل خطأ أو زلل أو قبح حتى ولو كان سهواً أو نسياناً من غير عمد؟!
    وأولاً: إذا أثبتت هذه الآية عصمة لأحد، فإنها ستثبت العصمة للأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة فقط وليس لجميع الأنبياء.
    وثانياً: حتى لو اعتبرنا أن الظلم والذنب مفهومان متساويان، فإن الآية ستثبت العصمة من الذنب فقط (للأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة) لا العصمة من الخطأ والزلل في أمور الحياة الفردية والاجتماعية، لأن الخطأ والاشتباه لا يُسَاويان الظلم.
    2- يجب أن نضع نصب أعيننا دائماً أن القرآن نزل باللسان واللغة التي يتخاطب بها الناس عرفاً، وقد أوقعت الغفلة عن هذه الحقيقة كثيراً من الناس في الانحراف والضلال.
    و «الظالم» في عرف الناس هو الذي يعتدي على حق الآخرين ويظلم الناس. حتى الشرك الذي أطلقَ عليه القرآنُ وصفَ «الظلم الكبير» إنما كان كذلك لأنه تعدٍّ على حق الله (في عبوديّة عباده له وحده). والناس لا تُسمِّي أبداً الشخص الذي لم يرتكب ظلماً بحق أحد «ظالماً»، حتى ولو ظلم ذلك الشخص نفسه بارتكاب بعض الذنوب الشخصية. بعبارة أخرى «الظالم» نقيض «العادل» وليس نقيض «المعصوم». فيجب أن يكون الإمام عادلاً والعدالة تعني الالتزام بالحق ورعاية حقوق الناس وإذا أردنا أن نرفع سقف معنى العدالة إلى مستوى أعلى يمكننا أن نضيف إليه عدم ارتكاب الذنوب عن عمدٍ وإصرار، وعندئذٍ فإن أقصى ما تثبته الآية المذكورة هو عصمة الأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة من ارتكاب الذنوب عن علمٍ وعمدٍ، فقط لا غير. لكننا إذا أخذنا كلمة «الظالمين» في الآية على المعنى العام والواسع المطلق للظلم فأدخلنا فيه من ارتكب ظلماً بحق نفسه أيضاً، فإننا سنقع في تناقض وإشكال، إذْ كيف نال سيدنا موسى (ع) مثلاً مقام النبوة والإمامة ورئاسة بني إسرائيل رغم أنه ارتكب ظلماً بحق نفسه كما نصّت عليه الآية 16 من سورة القصص؟(قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص/16].)
    3- لنتأمَّل مجدداً في المعنى العرفي لكلمة «الظالم».
    السؤال هو: في أي معنى يستخدم الناس كلمات مثل: الظالم، الكافر، المشرك، السارق، الزاني... الخ؟ مثلاً على من يطلقون اسم السارق؟
    هل يطلقونه الشخص الذي سرق في الماضي مرةً أو عدّة مرات لكنه ندم في ذلك الحين ذاته وتاب توبةً نصوحاً وكفَّر عن ذنبه وأعاد المال المسروق إلى أصحابه، واليوم قد مضت عليه سنوات عديدة لم يرتكب فيها مثل ذلك العمل أبداً،
    هل مثل هذا الشخص يسمى «سارقاً»؟
    من المُسَلّم به أن الإجابة هي النفي. الناس تطلق وصف «السارق» على الشخص الذي كان ولا يزال يمارس هذا العمل كلّما سنحت له الفرصة ولم يتب بعد منه، ولم يُعِد المال المسـروق إلى أصحابه. وبعبارة أخرى لا يزال مستمراً في عمله القبيح هذا ومصراً عليه.
    نحن لا نطلق أبداً كلمة «كافر» مثلاً على الشخص الذي كان كافراً فيما مضى لكنه مؤمنٌ اليوم. كلمة الكافر تطلق على الشخص الذي هو كافرٌ الآن، لا على الذي كان كافراً في الماضي.
    فإذا عرفنا ذلك نسأل:
    هل يجوز أن نطلق كلمة «ظالم» على شخص ارتكب ظلماً في الماضي لكنه ندم على ذلك في حينها وتاب من فعله وجَبَر ظلمه وأعاد الحق إلى أصحابه؟
    أبداً على الإطلاق. إن وصف «الظالم» يطلق على من يمارس الظلم الآن ولا يتورع عنه ولا يتوب منه ولا يعيد الحق إلى أصحابه. بل حتى لو ارتكب شخصٌ ما في الزمن الحاضر ظلماً بحق شخص نتيجة اشتباهٍ أو سهوٍ (مثلاً أصاب سوطه شخصاً دون قصد)
    لكنه تاب من فعلته واستسمح من المظلوم بل أقاده من نفسه وأعطاه حقه، لما اعتبر في لغة الناس «ظالماً» أبداً.
    إذن لا يمكن إثبات العصمة - في الماضي والحاضر - استناداً إلى الآية المذكورة، بل كل ما تثبته هذه الآية ضرورة توفر صفة العدل في الإمام. أي أن الإمام يجب أن يكون عادلاً، هذا وحَسْب.
    إلى هنا استعرضنا الأدلة العقلية والنقلية على عصمة الأنبياء وحللناها ونقدناها وحان الوقت الآن لبيان عدم معقولية «نظريّة العصمة» من خلال طرح عدد من التساؤلات نثبت من خلالها أن هذه الفكرة «العصمة المطلقة» لا يمكن الدفاع عنها عقلاً أبداً:
    1- هل يقوم الأنبياء (و الأئمّة) ـ الذين يَّدعي الشيعة عصمتهم المطلقة من كل ذنب ـ بمفخرةٍ وعملٍ عظيم في عدم ارتكابهم لأي ذنب؟ بعبارة أخرى هل العصمة فضيلة؟
    يقول علماء الشيعة في الإجابة عن هذا السؤال إن عصمة الأنبياء والأئمة ليست أمراً غير إراديٍّ بل تستمد منشأها من العلم والوعي والرؤية النافذة العميقة التي يمتلكونها لقبح الذنب وعواقبه المدمّرة.
    بعبارة أخرى ليس المعصوم عاجزاً عن ارتكاب الذنب، بل يملك القدرة على ارتكابه إن أراد ذلك، لكنه بدليل رؤيته بعين بصيرته النافذة لحقيقة بواطن الأمور بما في ذلك حقيقة قبح الذنب وتلويثه للإنسان وعواقبه الخطيرة على نحو يجعله يلمس بكل وجوده هذه الحقيقة فإنه لا يتحرك نحو الذنب أبداً.
    نقول لكن هذه الإجابة ليست سوى تكرار للسؤال ذاته
    ولكن بألفاظ وعبارات أخرى! فهل قال أحدٌ إن العصمة معلولٌ بلا علَّة أي ليست معلولة لشـيء؟
    من الواضح أنه لو كانت هناك عصمةٌ فإنها ستكون نتيجةً لأمور وعوامل من قبيل ما ذكروه. لكن السؤال هو: هل أعطى الله تعالى تلك العوامل (أي العلم والوعي والرؤية النافذة العميقة ورؤية حقيقة العالم وبواطن عالم الوجود بعين البصيرة ورؤية الملكوت ورؤية حقيقة قبح الذنب وقذارته بعين القلب) للأنبياء والأئمة عنايةً خاصَّةً منه بحقهم أم نالوها بفضل صرفهم سنوات عمرهم في كسب العلم والمعرفة وفي جهاد النفس وبناء الذات وتزكية النفس؟
    إذا كان الجواب هو الشق الأول فإن الإشكال يبقى قائماً: ما هو العمل العظيم الذي يفعلونه بعدم اتجاههم نحو الذنب؟ أما إذا كانت الإجابة هي الشق الثاني فمعنى ذلك أنهم لم يكونوا معصومين طيلة حياتهم (أي منذ بدايتها وقبل أن يجاهدوا أنفسهم ويصلوا لذلك المقام).
    هذا أولاً.
    وثانياً: طالما لا توجد عناية خاصة من الله فإن الوقوع في الذنب والخطأ يبقى محتملاً. وثالثاً: في هذه الصورة يمكن للآخرين أيضاً أن يصلوا إلى مقام العصمة المطلقة كذلك. وهذه اللوازم الثلاث مرفوضة من قبل الشيعة. واسمحوا لي هنا أن أُذَكِّر من جديد بتعريف علماء الشيعة للعصمة:
    «العصمة عبارة عن قوة باطنية غير عادية (خارقة) وملكة نفسية قوية تحصل نتيجة مشاهدة حقيقة الكون ورؤية الملكوت وباطن عالم الوجود. وهي قوة استثنائية غيبية كل من وجدت فيه عُصم من كل خطأ وذنب بشكل مطلق وأصبح مصاناً ومحفوظاً من جهات مختلفة: 1-...2-...3-...و مصانٌ في مقام العمل من العثرات والأخطاء سواء المتعمَّدة أم التي تقع سهواً فهو لا يذنب أبداً واحتمال الخطأ والذنب في حقّه صفرٌ.»(أميني، إبراهيم: بررسى مسائل كلى إمامت، (أي دراسة وتحليل المسائل الكلية للإمامة) ص 171.).
    «المقصود [من العصمة] هو امتلاك الشخص لملكة نفسية قوية تمنعه من ارتكاب الذنب مهما كانت الظروف. وهي ملكة ناتجة عن وعي كامل ودائم بقبح المعصية وعن إرادة قوية لكبح ميول النفس. ولما كان تحقُّق مثل هذه الملكة لا يتم إلا بعناية خاصة من الله، نُسبت فاعليَّتها إلى الله تعالى»(مصباح يزدي، محمد تقي، «آموزش عقايد» (تعليم العقائد)، ص 237.).
    طبقاً للتعريفات المذكورة أعلاه، منشأ صون المعصوم من الذنب هو: «قوة باطنية غير عادية (خارقة)» و«مشاهدة حقيقة الكون ورؤية الملكوت وباطن عالم الوجود» و«وعي كامل ودائم بقبح المعصية وإرادة قوية لكبح ميول النفس». ومثل هذه الملكة تتحقق بفضل «عناية خاصة من الله». والآن إذا أضفنا إلى ذلك ادعاء الشيعة بأن: «الأنبياء والأئمة معصومين في كل مراحل عمرهم من الولادة إلى الوفاة»، خرجنا بنتيجة تلقائية تقول:
    طبقاً لادعاء الشيعة فإن الأنبياء والأئمة كانوا منذ ولادتهم وطفولتهم
    «بفضل العناية الإلهية الخاصّة» وعلى إثْرِ«مشاهدة حقيقة الكون ورؤية الملكوت وباطن عالم الوجود» و«الوعي الكامل والدائم بقبح المعصية» و«الإرادة القوية لكبح ميول النفس» «معصومين من كل ذنب وخطأ مطلقاً» فهم «لا يذنبون أبداً واحتمال الخطأ والذنب في حقّهم صفرٌ».
    نقول : فهل هذا يُعَدُّ فضيلةً لهم؟
    هل كانوا بهذه الصورة يقومون بجهد جبار ومفخرة عظيمة في تجنبهم للذنوب؟
    هل مثل هذه العصمة تستحق الثواب الأخروي؟
    ألا تجعل تلك الادعاءات العريضة الأنبياءَ والأئمة موجودات استثنائية خاصة تختلف في طبيعتها وخلقتها الخاصة عن سائر البشـر؟
    إذا كنا نحن البشـر العاديُّون منذ بداية ولادتنا وطفولتنا نمتلك بفضل «العناية الإلهية الخاصة» «قوَّةً باطنيةً غير عادية (خارقة) وملكةً نفسيةً قويةً» وكنا نستطيع أن نرى «حقيقة الكون وعالم الملكوت وباطن عالم الوجود» وكنا نمتلك «إرادة قوية لكبح ميول النفس» فهل كان يصدر عنا أي خطأ أو ذنب؟
    وهل كان الشيطان عندئذٍ يكلف نفسه عناء محاولة إغرائنا وإضلالنا؟؟
    2- انطلاقاً مما ذكر أعلاه ثمَّةَ سؤالٌ يطرح نفسه:
    كيف يستطيع المعصوم أن يكون أسوةً وقدوةً لغير المعصوم في تركه للذنوب؟ وهل ينسجم مع حكمة الله وعدله أن يطلب منا أن لا نذنب ولا نخطئ ونضبط أنفسنا أمام وساوس الشيطان وأهواء النفس ثم يعرَّفنا بأشخاصٍ بوصفهم أسوة وقدوة لنا في هذا الأمر كانوا موضع عنايته الخاصة منذ ولادتهم وضَمِنَ لهم أن لا يقعوا في أي ذنب أو خطيئة بما أراهم من حقيقة عالم الوجود وملكوت السموات والأرض وباطن عالم الوجود، وبما أعطاهم من علم ووعي كامل ورؤية نافذة عميقة لقبح الذنب وحقيقة عواقبه الخطيرة (ليس علماً عادياً وظاهرياً بل نوع من الشهود القلبي والباطني ومن نوع العلم الحضوري لا الحصولي والاكتسابي بدليل حضوره الدائم)؟؟
    كيف يمكن لهكذا أشخاص أن يكونوا قدوة ومثال يحتذى بالنسبة للبشـر العاديين غير المعصومين؟
    ألا يمكن للإنسان العادي أن يقول في نفسه إن عدم الوقوع إطلاقاً في أي ذنب أو خطأ أَمرٌ مُحَالٌ وتكليفٌ بما يفوق طاقة الإنسان،
    فإذا أردنا أن نُرِيَهُ الأنبياء والأئمة كمثال وقدوة لنقول له إن عدم ارتكاب أي خطأ أو ذنب ليس محالاً وهؤلاء هم الدليل، أفلا يمكن لذلك الإنسان أن يعترض محقاً ويقول: نعم عدم ارتكاب هؤلاء الأنبياء والأئمة ـ الذين يتمتعون بتلك العناية والإمكانيات الخاصة الممنوحة لهم منذ ولادتهم ـ
    أي ذنب ليس أمراً محالاً بالطبع (بل في هذه الحالة سيكون ارتكابهم الذنب هو المحال وليس تركه!)
    ولكنه محال أو شبه محال لأمثالنا ممن لا يمتلك تلك الإمكانيات
    الخاصة،
    فإذا كان الله يريدني أن لا أذنب أبداً فليمنحني مثل تلك العناية الخاصة وليرزقني تلك «القوة الباطنية غير العادية (الخارقة)» و«الملكة النفسية القوية» و«الإرادة القوية» و«البصيرة الباطنية» لأريه أيضاً بطولتي وكيف سأطرح الشيطان أرضاً وأمرّغ أنفه بالتراب!!!
    بالتعريف الذي يعطيه الشيعة لعصمة الأنبياء والأئمة ألا يصبح قياس البشـر العاديين على الأنبياء والأئمة قياساً مع الفارق؟
    إلى هنا قمنا بطرح سؤالين إشكاليين حول «العصمة»:
    الأول: إذا قبلنا ادعاءات الشيعة حول عصمة الأنبياء والأئمة ومصدر تلك العصمة ومنشأها، فهل يمكننا بعدئذ أن نعتبر عدم ارتكابهم للذنوب عملاً جباراً ومفخرة أخلاقية عظيمة؟
    والسؤال الثاني: هل يمكن، في مثل هذا الوصف للعصمة، أن يكون الأنبياء والأئمة قدوة لسائر البشر غير المعصومين؟ ورأينا أن الإجابة عن كلا السؤالين هي النفي.
    هنا يشير علماء الشيعة إلى أمرين لحل هذه المعضلة ينبغي التدقيق بهما كثيراً لأن من شأن ذلك أن يكشف أن الذين طرحوهما قد جانبوا الصواب ولم يدقِّقوا كما ينبغي في حلّهم للمعضلة المذكورة أعلاه، بل بدلاً من حل الإشكال زادوه تعقيداً وزادوا عقدة العصمة إغلاقاً!.
    يقولون الشيعه:
    نحن البشر العاديون أيضاً معصومون ومصانون عن الذنب في بعض الحالات. مثلاً إذا وُضع أمامنا إناءٌ مليءٌ بسم زعاف مميت فلن نشـرب منه أبداً.
    أو يقولون في مثال آخر: إذا رأى أحدنا بأم عينه أن وضع القدم في المكان الفلاني يعني الوقوع في هاويةٍ سحيقةٍٍ فلن يضع قدمه في تلك البقعة أبداً ومطلقاً.
    ويقولون: نحن لا نرغب أبداً أن ننظر، مجرد نظر، إلى جثة ميت فما بالك أن نأكل من لحمه؟
    ويذكرون أمثلة من هذا القبيل. إذن نحن مصانون ومعصومون من الوقوع في جميع أمثال تلك الأمور.
    ثم يقولون لما كان الأنبياء يرون باطن جميع الأعمال بعين البصيرة وبكل وجودهم فإنهم يحصلون على مثل ذلك الصون والعصمة تجاه الذنوب. فمثلاً «الغِيبَة»- التي تعد من كبائر الذنوب- لها ظاهر وباطن. ظاهرها معلوم أما باطنها فهو طبقاً للآية القرآنية أكل لحم جثة الأخ الميت.
    يعني عندما تغتاب شخصاً فإن باطن هذا العمل مماثل لأكلك لحم أخيك ميتاً. إذا عرفنا ذلك فإن النبيّ لكونه يرى باطن «الغِيبَة» بعين بصيرته بكل وضوح، فإنه كلما أراد أن يغتاب رأى بعين قلبه وبكل وجوده أنه بصدد الأكل من لحم جثة أخيه الميت، فلا يقدم على «الغِيبَة» أبداً وليس هذا فحسب بل لا يرغب بفعلها إطلاقاًً. وكذلك أكل مال اليتيم هو في الباطن أكل النار، وأكل مال الحرام هو في الباطن تناول لسم أو للحمأة أي الطين المتعفن الآسن أو للقيح والصديد.
    فالمعصوم يرى باطن هذه الأعمال بعين القلب لذا يستحيل أن يرغب بها إذ لا يوجد عاقلٌ يضع في فمه جمرة نار أو يتناول حمأة آسنة متعفنة أو قيحاً قذراً. وكمثال أخير إذا دعت امرأة شابة حسناء نبياً في خلوة إلى الخطيئة فلن يتحرك نحو الذنب إطلاقاً لأنه يرى بعين قلبه أن باطن هذا العمل هو السقوط في النار.
    إنه يرى تلك الأمور بأم عين بصيرته فيُصان ويُحفظ من الوقوع في أي ذنب. ولا ننسَ أيضاً أن هذه الخاصية منحها اللهُ الأنبياءَ – بناءً على ادعاء الشيعة- منذ ولادتهم بعناية إلهية خاصة.
    حسناً، لكن النقطة المهمة التي غفل عنها علماء الشيعة هنا هي أن الحالات التي أشير إليها في الأمثلة المذكورة لا تعتبر فضيلة بالنسبة للأشخاص غير المعصومين كما لا توجب استحقاقهم للثواب الأخروي.
    فهل يصنع الإنسان مفخرةً وعملاً عظيماً إذا امتنع عن احتساء سم زعاف أو عن إلقاء نفسه في حفرة من النار؟ الإجابة بلا شك كلا، لأنه يرى عاقبة تلك الأعمال بكل وجوده لذا لا يشعر برغبة بها. كما أنه لا يثاب الإنسان يوم القيامة عن امتناعه من تناول السم الزعاف أو ابتعاده عن هاوية من نار. أما إذا وُضِعَ كأسٌ من الخمر الزلال أمام عيني شخصٍ لا يشعر بأي خوف من تناول ذلك المشروب وما يستتبعه من عواقب دنيوية (أقصاها أن يبتلى ببعض الأمراض)
    وليس هذا فحسب بل يشعر برغبة شديدة بتناوله والوصول إلى نشوة السُّكْر، لكنه رغم ذلك يمتنع عن تناوله إتباعاً لأمر الله ورجاءً لثوابه وخوفاً من عقابه وإنقاذاً لنفسه من نار جهنم، فإن مثل هذا الشخص يكون قد صنع أمراً كبيراً يستحق عليه الثناء والثواب الأخروي، لأنه لم يكن يخاف من أثر سيء مباشر لشـربه ذلك المشروب
    (كأن يدرك أنه يستتبع أضراراً مباشرةً شديدةً ومهلكةً في هذه الدنيا) كما أن علمه بالعاقبة الأخروية لشرب الخمر علم عادي ظاهري يستند إلى ثقته بصدق كلام الأنبياء والأولياء وليس علماً لدنيا وحضورياً شهودياً يبرز حقيقة نار جهنم وأنواع العذاب الأخروي أمام ناظريه بوضوح مماثل لوضوح الشمس في رابعة النهار.
    إن جميع الأمور التي نحن -البشر العاديون- مصانون من الوقوع فيها ولدينا نوع من العصمة عن ارتكابها أمورٌ لا نشعر بأي رغبة بالقيام بها بسبب علمنا القاطع بأضرارها وتأكدنا من عواقبها المخيفة والمميتة في هذه الدنيا، فنمتنع عن ارتكابها في الواقع انطلاقاً من غريزة حب النفس وحرصاً على سلامتنا وكرهاً للألم أو الموت وحباً للحياة.
    واجتنابنا لمثل تلك الأمور لا يُعدُّ فضيلةً ولا يوجب ثواباً أخروياً، فلا يقال يوم القيامة أعطوا فلاناً قصراً كبيراً في الجنة لأنه رغم تناوله مئات المرات سكيناً بيده لم يقدم مرة واحدة على طعن بطنه بالسكين؟!
    وهنا تأتي النقطة المهمة، فالتعريف الذي يعطيه الشيعة لعصمة الأنبياء والأئمة ومصدر هذه العصمة يجعل عدم ارتكاب المعصومين للذنب مماثلاً تماماً لعدم قيام الناس العاديين بالانتحار بل أيسر من ذلك.
    هنا تبرز تلك التساؤلات المهمة والمفحمة التي تتطلب جواباً فلا تجده:
    إذا كان الأنبياء والأئمة معصومين حقيقةً طيلة عمرهم من الولادة حتى الوفاة من كل خطأ وزلل وذنب وكان مصدر عصمتهم تلك ما يذكره الشيعة فهل يستحقون حقيقةً الثواب الأخروي؟
    هل من الصحيح أن يثابوا أي ثواب من الأساس فضلاً على أن يكون ثوابهم أكثر من ثواب بقية البشـر (الذين لم يمنحوا أيَّ عناية إلهية خاصة في هذا المجال)؟
    هل يصح أن يكون مثل هؤلاء أسوة ومثال للناس؟
    هل يؤيد القرآن الكريم تلك العـصـمة المدّعاة للأنبياء؟
    إجابتنا عن هذا السؤال هي النفي. لقد نسب القرآن الكريم في آيات عديدة خطايا وذنوب لبعض الأنبياء نذكر فيما يلي نماذجَ عنهارغم أن علماء الشيعة ذكروا توجيهات وتأويلات مختلفة لهذه الآيات إلا أن توجيهاتهم أضعف من أن تؤثر في إيماننا في بالحقيقة الواضحة الصارخة التي تفيدها هذه الآيات. وإليكم هذه النماذج:
    سيدنا آدم (ع): 1. ينسى عهده مع الله:

    ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (طه/115).
    2. يوسوس له الشيطان فيغتر بوسوسته ويزلّ ويعصي أمر الله:
    ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَـهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وَعَصـَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (طه/120- 121).
    3. ورغم أن الله تعالى قال لآدم وحواء:
    ﴿وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأعراف/19).
    إلا أن الشيطان وسوس لهما وطمّعهما وتمكّن من خداعهما:
    ﴿فَوَسْوَسَ لَـهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَـهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ (الأعراف/20-21).
    وبعد أن طمعا بما وعدهما الشيطان وأكلا من الشجرة الممنوعة عاتبهما الله تعالى وقال لهما:
    ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَـهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ؟﴾ (الأعراف/22).
    وبعد أن أدركا خطأهما والإثم الذي وقعا فيه طلبا من الله المغفرة:
    ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ (الأعراف/23).
    فدلّهما الله على طريقة التوبة وعفا عنهما وغفر لهما:
    ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة/37).

    سيدنا نوح (ع):
    أراد استناداً إلى عاطفته الأبوية أن يدافع عن ابنه وتوقّع من الله أن يراعي عواطفه الأبوية فجاءه الوحي ينبّهه ويحذّره أن يكون من الجاهلين:
    ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ﴾ (هود/45-46).
    لاحظوا الآية 45 حيث يعتبر سيدنا نوح عليه السلام أن ابنه من أهله فيردّ الله كلامه هذا ويقول لا بل «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» ثم يحذّره قائلاً «فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ».
    سيدنا موسى (ع):
    مندفعاً بعاطفة قوية وانفعال إنساني، يرتكب قتلاً غير مُتَعَمَّد فيعترف بخطئه وأن عمله هذا من عمل الشيطان وأنه ظلم نفسه ويستغفر ربه ويتوب:
    ﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (القصص/15-16).
    ويبدو أن سيدنا موسى (ع) كان يدرك ماهيّة خطئه (أي الدفاع عن مجرم) لذا اعترف بذنبه ووعد ألا يعود إلى مثلها فقال:
    ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص/17).
    و قد وفَى بوعده مع الله فعلاً كما قال تعالى:
    ﴿فَأَصْبَحَ فِي المَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْـرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ (القصص/18).
    لا شك أن موسى (ع) لو لم يندم على فعلته السابقة لما قال هذا الكلام، في هذه المرة الثانية، للذي هو من شيعته.
    سيدنا يونس (ع):
    غضب وظن ظناً باطلاً وغفل عن قدرة الله عليه ثم أدرك خطأه فاستغفر وأناب فغفر الله له واجتباه:
    ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ (الأنبياء/87-88).

    الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
    1. يذنب ويحتاج إلى طلب المغفرة من الله تعالى:
    ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ...﴾ (غافر/55)
    ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ...﴾ (محمد/19)
    ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (النصر/3)
    2. ضل الطريق في صغره فهداه الله إليه:
    ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ (الضحى/7)
    3. يُخفِي في نفسه أمراً خوفاً من الناس (مع أن هذا الأمر كان حكم الله) فيعاتبه ربه لأنه خشي الناس في حين أنه كان ينبغي عليه أن يخشى الله أكثر:
    ﴿... وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ... ﴾ (الأحزاب/37)
    4. يحرّم إحدى زوجاته على نفسه إرضاء لزوجة أخرى فيعاتبه ربه على تحريمه على نفسه ما أحله الله له:
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التحريم/1).
    5. يسمح لبعض الناس بالتخلف عن الجهاد قبل أن يحقق في أعذارهم ويتبيّن له الصادق من الكاذب فيعاتبه ربه قائلاً:
    ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَـهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (التوبة/43).
    6. يقطّب وجهه الكريم بأعمى جاء يسأله عن أمور الدين عندما كان مجتمعاً بعدد من كبار قومه يبيّن لهم رسالة ربِّه طامعاً في جذب قلوبهم نحو الإسلام، فيعاتبه ربه قائلاً له: ما أدراك لعل ذلك الأعمى أفضل بكثير من أولئك الكبار ولعل موعظتك له كانت ستنفعه أكثر بكثير، فلماذا أعرضت عنه رغم أنه جاءك يسعى مسرعاً بقلب تملؤه خشية الله طالباً الهداية، وأقبلتَ على أناس مغرورين ومستغنين عن الحق؟:
    ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (Cool وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا.. ﴾ (عبس/1-10).
    7. في مجادلته لامرأة جاءت تشكو إليه زوجَها لأنه ظاهرها (طبقاً لعادات الجاهلية الخاطئة) فأيد موقف زوجها ومال إلى طرفه، فنزلت الآيات تبيّن له أن الحقيقة غير ذلك:
    ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (المجادلة/2- 3).
    عصمة الأئمة الاثني عشر:
    كما تدعيه الشيعه
    بعد أن تبيّن أن جميع الأدلة العقلية والنقلية على عصمة الأنبياء أدلة مخدوشة وفاسدة وأن القرآن الكريم ينفي أيضاً بكل صراحة وبشفافية تامة فكرة العصمة – بمعناها عند الشيعة- لم تبقَ هناك حاجة للانشغال بنقد أدلة عصمة الأئمة الاثني عشر (أو أي عصمة أي أحد آخر).
    ولكن لكي لا نترك ادعاء الشيعة في هذا المجال بلا جواب، من المفيد أن نأتي بأهم دليل عقلي «يتمسك به كافة متكلمي الشيعة تقريباً» على عصمة الأئمة ثم نقوم بدراسته ونقده:
    «معنى الإمامة استمرار وظائف النبوة، فالإمام خليفة النبيّ في جميع شؤون النبوّة، إلا في مسألة تلقّيه الوحي بمعناه الاصطلاحي.
    وبالتالي لا بد أن يكون مثل هذا الإنسان معصوماً من أي انحراف متعمّد أو غير متعمّد في مقام تبيينه لأحكام الله أو توضيحه لسنن النبيّ وإلا لحدث نقضٌ للغرض، أي لما تحقّق الهدف من بيان الأحكام وبعث الأنبياء. وبناءً عليه
    فإن الأدلّة التي تثبت ضرورة عصمة الأنبياء تنطبق بذاتها تماماً على ضرورة عصمة الإمام»(پژوهشى در عصمت معصومان» (بحثٌ في عصمة المعصومين)، حسن يوسفيان وأحمد حسين شريفي، ص279.).
    أما كيفية دلالة هذا الدليل على ضرورة عصمة الأئمّة فبيانه كما يلي:
    «لا شك أن للنبيِّ الأكرم واجبات وشؤون مختلفة تجاه المجتمع الإسلامي يمكن تلخيصها في الأصول العامة التالية:
    ألف- تلقّي الوحي وإبلاغ الناس رسالات الله.
    ب - تفسير الوحي الإلهي وبيان مقاصده.
    ج - بيان أحكام الموضوعات المستجدّة.
    د- رد الشبهات والتشكيكات الاعتقادية.
    هـ- المحافظة على الدين ومنع وقوع التحريف فيه.
    و- القضاء بين الناس وتطبيق ما أنزل الله من أحكام وقوانين.
    ز- الحكم والرئاسة العامة وقيادة أمور الناس السياسية والاجتماعية والأمنية...
    وقد انقطع الوحي السماوي بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم... ولكن ماذا حل ببقية شؤونه وواجباته صلى الله عليه وآله وسلم؟
    هل وضع الشارع المقدس تدبيراً لجبر فقدان من يقوم بتلك المهام؟

    لدينا ثلاثة احتمالات:
    ا. أن يكون الشارع قد ترك بيان أي شيء يتعلق بهذا الأمر ولم يشـرع أي حل لجبران ذلك النقص وملء ذلك الفراغ.
    ب. أن تكون الأمة الإسلامية قد وصلت، بفضل ما نالته من تعليم وتربية على يدي النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلى مرتبة جعلها قادرة على جبران تلك النواقص بنفسها وجعلها في غنى عن مرشد ينصبه الله تعالى لها خليفةً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
    ج. أن يكون نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بنقل جميع الحقائق والعلوم التي تلقّاها من الله عزّ وجلّ وجميع الأحكام التي ستواجهها أمّته الإسلامية في المستقبل إلى شخص معيّن نصبه الله تعالى كي يواصل وظائف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله.
    بطلان الوجه الأول معلوم، لأنه يتنافى مع الهدف من بعث الأنبياء ويعتبر نقضاً للغرض. فالأمر دائر بين الوجهين الأخيرين فقط (أي الوجهين ب وج) وهذا هو أهم اختلاف بين الشيعة والسنة.
    لقد اعتبر أهل السنة أن الأمة الإسلامية لم تعد بحاجة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى مرشد وقائد منصوب مِنْ قِبَلِ الله... وأن الأمة أصبحت قادرة بنفسها على بيان الأحكام وتفسير الوحي وتطبيق الشـرع الذي أنزله الله – كما يريده الله ويرضاه-.
    لكن الشيعه تقول
    إذا ألقينا نظرة سريعة على تاريخ الفترة التي أعقبت رحيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأدركنا أن الأمة الإسلامية لم تكن تمتلك القدرة على القيام بتلك الوظائف والواجبات. فمثلاً نجد أن اختلافات كثيرة وقعت بين المفسرين المسلمين في موضوع تفسير آيات القرآن وتوضيح وشرح مقاصد الآيات الإلهية، وهذا شاهد على عدم قدرة الأمة وعدم أهليتها في هذا المجال.... إن الاختلافات الواضحة في تفسير آيات القرآن تبين وجود حاجة ماسة إلى مفسر إلهي معصوم من الخطأ والاشتباه في تفسير وبيان الوحي.
    .. بناء على ذلك من الضروريّ أن ينصب الشارع المقدّس شخصاً بعد النبيّ ليواصل مهامه وأن يعرِّفه للناس بوصفه خليفته الذي سيواصل رسالته ومهامه من بعده...
    [بعبارة أخرى]
    يجب أن يكون بين أصحاب النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم شخص أو أشخاص أخذوا الإسلام بشكله الكامل والتام عن النبيّ ليقوموا بعده بمهام توضيح وبيان أحكام الدين.
    ومن دون وجود مثل هذا الشخص أو الأشخاص الذين يقومون ببيان تعاليم الدين بنحو معصوم عن أي خطأ، لا يمكن الحديث عن تمكن الناس من الوصول إلى دين إلهي خالص كامل وبالتالي لن يتحقق الغرض من البعثة من أساسه» (پژوهشى در عصمت معصومان» (بحثٌ في عصمة المعصومين)، حسن يوسفيان وأحمد حسين شريفي، ص280).
    نقض الدليل:
    يرتكز هذا الدليل على افتراض مسبق لا يمكن إثباته (بل هو واضح البطلان)، وهو أن تحقق غرض الله من بعث الأنبياء وإنزال الكتب السماوية والشرائع الإلهية لن يتم إلا في ظل البيان والتفسير المعصوم عن الخطأ لحقائق الدين وتعاليم الله تعالى فقط ولا غير.
    بمعنى أنه إذا لم يوجد مفسـرون معصومون ليبينوا أحكام الله وتعاليم الوحي على نحو صحيح ومعصوم من أي خطأ فإن بعث الأنبياء وإنزال الكتب السماوية (وهي القرآن هنا) سيتبيَّن أنها كانت عبثاً وبلا فائدة ولا جدوى.
    وبعبارة أخرى وكما جاء في توضيح ذلك الدليل:
    من دون وجود مثل هذا الشخص أو الأشخاص الذين يقومون ببيان تعاليم الدين بنحو معصوم عن أي خطأ، لا يمكن الحديث عن تمكن الناس من الوصول إلى دين إلهي خالص كامل وبالتالي لن يتحقق الغرض من البعثة من أساسه».
    أو ببيان أوضح:
    «إن تبليغ الأحكام والتشـريعات الإلهية وبيانها للناس بواسطة أئمة غير معصومين لن يوصل الناس إلى شيء بل سيؤدي إلى إضلالهم»( پژوهشى در عصمت معصومان» (بحثٌ في عصمة المعصومين)، حسن يوسفيان وأحمد حسين شريفي، ص20.).).
    ولكن هل هذا الإدعاء صحيح فعلاً؟
    · هل سعادة الإنسان وكماله منحصران فقط وفقط في فهم الدين فهماً معصوماً من أي اشتباه أو خطأ، وفي العمل بجميع جزئيات أحكام الشريعة صغيرها وكبيرها دون نقص أو خطأ؟
    · هل هناك بين الاثنين علاقة ضرورية وحتمية كما بين العلة والمعلول يستحيل خلافها؟
    · ما هو الدليل على هذا الإدعاء؟
    · وبمعزلٍ عن ذلك إذا كان الأمر هكذا فعلاً فما هو مصير الناس في عصـر الغَيْبة حيث لا يوجد مرشدون معصومون؟
    · لماذا لم يضع الله تعالى تدبيراً لفترة غيبة الإمام المعصوم (التي بدأت قبل ألف ومئتين سنة، ومن الممكن أن تستمر آلاف السنين الأخرى)
    · بل أوكل الناس في كل تلك الفترة إلى أنفسهم وتركهم وشأنهم؟
    ألا يدل ذلك علي نقض الغرض ذاته الذي تدعيه الشيعه بضروره الا تخلوا الارض من معصوم؟
    وللمزيد من إيضاح هذه النقطة نعيد من جديد بناء الاستدلال المذكور وننقله إلى الفترة التي أعقبت الإمام الحادي عشـر لكي يتبين ضعف ذلك الدليل بوضوح.
    · فالسؤال هو:
    هل أوجد الشارع المقدس حلاً وتدبيراً لفترة الغَيْبة يُعَوِّضُ به عدم وجود المرشد المعصوم ويملأ الفراغ الذي أحدثه فقدانه (بشأن بيان أحكام الدين بياناً معصوماً من أي خطأ) أم لا؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    إذا كان قد وضع حلاً وتدبيراً بهذا الصدد فما هو؟؟؟؟؟؟؟؟
    إن الإجابة عن هذا السؤال التي يقدمها عامة علماء الشيعة ومتكلميهم عادةً هي:
    نعم الحل الذي وضعه الشارع في هذا الصدد هو أنه أرجع الناس في عصر الغَيْبة إلى الفقهاء الجامعين لشروط المرجعية،
    وأن على الفقهاء، منذ عهد الغَيْبة فصاعداً، أن يأخذوا على عاتقهم واجب إرشاد الناس وتعليمهم أحكام الله وشرائع الدين بالاستفادة من القرآن الكريم وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والتعاليم الباقية عن الأئمة المعصومين.
    هنا يقع أحدنا في شكٍّ وحيرةٍ ويتساءل في نفسه هل نسي علماء الشيعة فعلاً ما كانوا يقولونه عند إثباتهم لضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وضرورة عصمة المعلمين المرشدين للأمة ومفسري الوحي، حين قالوا:
    «من دون وجود مثل هذا الشخص أو الأشخاص الذين يقومون ببيان تعاليم الدين بنحو معصوم عن أي خطأ، لا يمكن الحديث عن تمكن الناس من الوصول إلى دين إلهي خالص كامل وبالتالي لن يتحقق الغرض من البعثة من أساسه»
    هل ما يقدِّمه الفقهاء للناس دينٌ إلهيٌّ خالصٌ وكاملٌ؟
    بعبارة أخرى، هل يصل الناس من خلال الفقهاء – الذين هم جميعاً غير معصومين كما نعلم – إلى الدين الإلهي الخالص والكامل؟
    من المسلَّم به أن الإجابة هي النفي، لأنه رغم أن مصادر الدين (أي القرآن الكريم والأحاديث والروايات) خالية من أي نقص أو خطأ (بالطبع لا يمكننا الحديث عن كمال وصحة تامة بشأن الأحاديث والروايات لما شابها من وضع وتدليس وتحريفات معظمها يصعب كشفه وتشخيصه، إلا أننا الآن سنغض النظر هنا عن هذه الحقيقة من باب المسامحة الكبيرة)
    إلا أن الفقهاء الذين يرجعون إلى تلك المصادر ليسوا بـ «العقل الكلي» ولا هم معصومون عن الخطأ؛
    وبالتالي من الممكن أن يقعوا في كثير من أنواع النقص والخطأ والشوائب في فهمهم للقرآن والسنة، وحتى الفقهاء أنفسهم يعترفون بهذه الحقيقة.
    فكيف لم يرضَ الشارع المقدَّس بمرجعية الفقهاء في العصر التالي لرحيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مباشرةً، واعتبر ذلك مناقضاً للغرض من بعث النبيّ، ولكنه رضي بهذا الأمر بالنسبة إلى عصر الغيبة؟؟؟؟؟؟؟
    حقاً إن الإنسان ليتحيّر من كل هذا التناقض والنسيان الذي يقع فيه متكلِّمونا في هذا المجال!
    فمن جهة نقول في إثبات ضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن تبليغ الأحكام والتشـريعات الإلهية وبيانها للناس بواسطة أئمة غير معصومين لن يوصل الناس إلى شيء بل سيؤدي إلى إضلالهموبهذا الدليل نثبت بزعمنا ضرورة وجود أئمة معصومين لأجل تبيين الدين وتفسيره بشكل معصوم من أي خطأ.
    ومن الجهة الأخرى ندّعي أن الشارع المقدَّس أرجع الأمة إلى الفقهاء في عصر الغيبة!؟
    فليت شعري هل اختار الشارع المقدَّس لعصر الغيبة طريقاً لا يوصِل الناس إلى شيء بل سيؤدي إلى إضلالهم أيضاً؟
    إذا كان هذا هو حال أقوى أدلتهم العقلية في إثبات ضرورة عصمة الأئمة فحال بقية أدلتهم واضحٌ،
    ولا حاجة بنا لإتعاب القارئ العزيز أكثر من ذلك.

    [/b][/size[/color]]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 7:54 pm