الشبكة المغاربية ...لمكافحة التشيع والتصوف والتنصير

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

عزيزي الزائر أهلا و سهلا بك في منتداك و منتدى الجميع ، الشبكة المغاربية لمكافحة التشيع والتصوف والتنصير التي هي لجميع الناس لدعوتهم بالحكمة و الموعظة

الحسنة إلى الإسلام الصحيح .

فهيا سجل معنا في منتداك لتعيننا على الدعوة في سبيل الله و على نشر دينه و على نصرة نبيه و نصرة الإسلام و المسلمين .

المواضيع الأخيرة

» هل أُريد بحديث الغدير النص على عليٍّ بالإمارة والخلافة؟ وما حقيقة قصة الغدير؟
الخميس فبراير 27, 2014 2:48 am من طرف آكسل

» اوضح لنا معتقدك يا رافضي - يا شيعي
الخميس فبراير 27, 2014 2:09 am من طرف آكسل

» هذا بعض ما قاله سيدنا علي في حق الصحابه يا شيعه
الخميس فبراير 27, 2014 2:05 am من طرف آكسل

» حوار عقلاني مع جاري ؟
الأربعاء فبراير 26, 2014 7:57 pm من طرف fergani

» التوحيد 000
الثلاثاء سبتمبر 03, 2013 12:23 pm من طرف أبن العرب

» حتى لا تكون فتنة : وجود الشيعة في المغرب العربي
الإثنين يناير 21, 2013 10:18 pm من طرف أبن العرب

»  الإمام مالك رحمه الله وموقفه من الرافضة
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:46 pm من طرف عثمان الخميس

» علي بن أبي طالب هو الذي هدى كل الأنبياء وهو الذي نجى نوح وصاحب ابراهيم _وثيقة_
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:33 pm من طرف عثمان الخميس

»  علماء الراقظة يفترون الكذب على الله عز وجل : من عصى الله وأطاع علي يدخل الجنة ومن أطاع الله وعصى علي يدخل النار ؟؟؟ وثيقة
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:18 pm من طرف عثمان الخميس

» الشناوي وحفيد مبغض آل البيت... مامعنى ولي مولى و ولاية ؟؟
الجمعة نوفمبر 02, 2012 5:14 pm من طرف عثمان الخميس

سحابة الكلمات الدلالية

صوت المغاربة

عدد الزوار

.: أنت الزائر رقم :.

اخترنا لك

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    عرفوا لنا الشرك ياشيعه!!!!!!! الجزء الخامس

    شاطر

    عوض الشناوي

    عدد المساهمات : 144
    تاريخ التسجيل : 15/02/2012

    عرفوا لنا الشرك ياشيعه!!!!!!! الجزء الخامس

    مُساهمة من طرف عوض الشناوي في الأربعاء فبراير 15, 2012 8:07 pm




    عرفوا لنا الشرك عبادة الأصنام ياشيعه!!!!!!! الجزء الخامس
    إلهي ومولاي.. قد صار الشرك يقع باسم التوحيد!! ويرتكب أكثر الناس الأعمال الشركية باسم التوحيد!!
    عكسوا الأسماء, فبدّلوا الموت بالحياة.. !!!!!!!!!!!!!!!!!!
    فاهدنا وإياهم إلى الصراط المستقيم.
    إلهي ومولاي لماذا أضحى دينك ألعوبةً بيد العمائم السوداء الجهال..
    ويا رب لماذا نسي هؤلاء المعممين سنة رسولك عليه الصلاة والسلام؟؟؟؟؟
    سبحان الله!!!!!!!!!!!!
    جاء في روضة الكافي للكليني، (ص:386)، ونهج البلاغة، الخطبة (147)،
    على اختلافٍ يسيرٍ بين رواية الكليني ورواية الشريف الرضيّ.
    قال عليه السلام: «بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وأَحْكَمَهُ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، ولِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، ولِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ، فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ، فأراهم حِلْمَه كيف حَلُمَ، وأراهم عفْوَهُ كيف عفا، وأَرَاهُمْ قُدْرَته كيف قَدَرَ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ، وَكَيْفَ خَلَقَ ما خَلَقَ من الآيات، وَكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ من العصاة بِالْمَثُلاتِ وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ، وكيف رَزَقَ وهَدَى وأعْطَى.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أحثوا في وجوه المدّاحين التراب
    (وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج12/ص132، الحديث الأول.)
    و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حلالُ محمَّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة وحرامُهُ حرامٌ إلى يوم القيامة»؟،
    (رواه الشيخ الكليني في الكافي بسنده عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام فقال: ((حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجئ غيره، وقال: قال عليٌّ عليه السلام : ما أحدٌ ابتدع بدعةً إلا ترك بها سنةً.)). (الكافي: ج 1/ ص 58، ح19)
    كما قال: «لا رأيَ في الدين، إنَّما الدين من الربِّ أمرُهُ ونَهْيُهُ» (وسائل الشيعة،ج18/ص40)،
    مما يعني أنه لا يحق لأحد أن يزيد على آداب وأحكام الدين أو ينقص منها؟؟؟؟؟.
    استكمالا للجزء الرابع
    روايات باب وجوب زيارة الإمام الحسين (ع)
    عقد المجلسيُّ أول باب من هذه الأبواب تحت عنوان: «باب 1-
    أن زيارته صلوات الله عليه واجبةٌ مفترضةٌ مأمورٌ بها وما ورد من الذمِّ والتأنيب والتوعُّد على تركها وأنها لا تُترك للخوف »!.
    الزيارة (31) المروية عن جابر بن عبد الله ومقارنتها بالروايات السابقة
    إحدى الزيارات في هذا الباب زيارة يؤمن بها جميع علماء الشيعة تقريباً وهي تختلف تماماً مع كل الروايات الأخرى. لذا سنذكر زيارته هنا كي يطلع عليها القرَّاء الكرام:
    أولاً- يقول «جابر» في زيارته يوم الأربعين لقبر الإمام الحسين عليه السلام :
    «.... والذي بعث محمداً بالحقِّ لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.
    قال عطية: فقلت لجابر: كيف ولم نهبط وادياً ولم نعل جبلاً ولم نضرب بسيفٍ، والقومُ قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم وأولادهم وأرملت الأزواج؟؟
    فقال لي: يا عطية! سمعتُ حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: مَنْ أحبَّ قوماً حُشر معهم ومَنْ أحبَّ عمل قومٍ أشرك في عملهم (بحار الأنوار، ج98/ص 195- 196، ح 31، عن كتاب «بشائر المصطفى لشيعة المرتضى». )
    نقول : شتّان بين مشاركة الزائر لهم في الثواب وبين ما رأيناه في بعض الروايات السابقة من أن للزائر بكل قدم ثواب كذا وكذا من الشهداء!
    وشتان بين ثواب شهادة واحدة وبين ما مرّ في بعض الزيارات من أن للزائر ثواب ألف شهيد! فهذا الحديث ينفي كل تلك الروايات ويبين أنها موضوعة.
    ثانياً: في هذا الحديث أن جابرَ سلّم على الحسين (ع) ثلاث مرات
    ثم قال: «حبيبٌ لا يجيب حبيبه.
    ثم قال: وأنَّى لك بالجواب وقد شَحَطَتْ أوداجُكَ على أثباجك وَفُرِّقَ بين بدنك (بحار الأنوار، ج98/ص 195- 196، ح 31، عن كتاب «بشائر المصطفى لشيعة المرتضى».)
    فعلى قول جابر لا يمكن للشهداء ولا للإمام أن يجيبوا من يخاطبهم،
    فأين هذا مما مرّ معنا من متون الزيارات التي وضعها الغلاة
    وقالوا فيها: «أشهد أنك تسمع كلامي وتردّ جوابي»!
    هل نصدِّق قول الغلاة أم قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه؟
    لا يستطيع أحد أن يدّعي أن معرفة الغلاة الكذابين بالدين أفضل من معرفة حضرة جابر رضي الله عنه.
    الزيارة (32) المروية عن صفوان
    يَنْسُبُ صفوان إلى الإمام الصادق (ع) قوله له:
    إذا وصلت إلى الحائر فقل كذا وكذا، وهذا بحد ذاته دليل على كذب رواة هذه الرواية إذْ لم يكن في زمن صفوان لا حائر ولا جدار.
    ثم ينقل عن الإمام قوله: إذا رأيت القبّة فقل كذا، وهذا أيضاً دليل آخر على كذب راوي هذا الخبر الذي لم يكن منتبهاً إلى حقيقة أنه لم يكن في زمن أئمة أهل البيت عليهم السلام قبّة على القبور، إذ ليس من سنن الإسلام بناء القباب على القبور!
    ولا شك أنه إذا أورد الشيخ المفيد أو الكليني أو مئات آخرون في كتبهم رواياتٍ مكذوبة فإن ذكرهم لها في كتبهم لا يحوِّلها إلى روايات صحيحة، بل يجب القول إنّ أولئك العلماء الكبار - [على جلالة قدرهم]- اشتبهوا وأخطؤوا، وخطأ الكبار من أكبر الأخطاء!
    الزيارة (32) المروية عن صفوان
    يَنْسُبُ صفوان إلى الإمام الصادق (ع) قوله له: إذا وصلت إلى الحائر فقل كذا وكذا، وهذا بحد ذاته دليل على كذب رواة هذه الرواية إذْ لم يكن في زمن صفوان لا حائر ولا جدار.
    ثم ينقل عن الإمام قوله: إذا رأيت القبّة فقل كذا، وهذا أيضاً دليل آخر على كذب راوي هذا الخبر الذي لم يكن منتبهاً إلى حقيقة أنه لم يكن في زمن أئمة أهل البيت عليهم السلام قبّة على القبور،
    إذ ليس من سنن الإسلام بناء القباب على القبور!
    ولا ينقضي العجب من العلماء الذين ملؤوا كتبهم من هذه الأكاذيب. ولا شك أنه إذا أورد الشيخ المفيد أو الكليني أو مئات آخرون في كتبهم رواياتٍ مكذوبة فإن ذكرهم لها في كتبهم لا يحوِّلها إلى روايات صحيحة، بل يجب القول إنّ أولئك العلماء الكبار - [على جلالة قدرهم]- اشتبهوا وأخطؤوا، وخطأ الكبار من أكبر الأخطاء!
    ثم قال في هذه الرواية أنه بعد الانتهاء من الزيارة:
    «اخرج ولا تُوَلِّي وجهك عن القبر حتى يغيب عن معاينتك»!
    فليت شعري هل يرى الإمام إدارة ظهر الزائر لقبره حتى ينزعج من ذلك ويستاء؟!
    هل كان الناس زمن أئمة أهل البيت عليهم السلام يتصرَّفون كذلك معهم؟
    والان تري عوام الناس يعودون القهقرى في صحن الحَرَم بعد انتهاء زيارتهم للضريح ولا يولُّونه ظهورهم إلّا بعد الخروج من الصحن،
    لانهم أخذوا هذه الخرافات والأعمال غير المبرَّرة من كتب الزيارات التي دوّنها العلماء!!!!!!!!
    الزيارة (33) المنقولة عن الشيخ المفيد
    يروي الشيخ المفيد زيارةً مضرّةً علامات الكذب وقرائن الوضع فيها كثيرة. من ذلك ما جاء فيها من أنه إذا وصلتَ إلى باب صحن القبر ودخلتَ الصحن (الفناء) فقل كذا وكذا،
    وقد أوضحنا سابقاً مراراً أن أئمة أهل البيت عليهم السلام بريئون من هذه الحُرم والأفنية والأروقة التي بُنيت على قبورهم والتي لم يكن لها وجود في عهدهم.
    فكل زيارة تضمنت مثل هذا الأمر هي موضوعة بلا ريب. وفي هذه الزيارة لعن من حرّف الكتاب، أي حرّف معاني كلماته أو جمله وفسّرها بما يخالف مدلولاتها في اللغة العربية،
    وهذا النوع من التحريف يُقال لهذا «تحريف معنويٌّ» أما التحريف اللفظي فلم يقع في القرآن على الإطلاق لأن الله تعالى قد ضمن حفظ كتابه وصيانته وقال: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) [الحجر:9].
    أما التحريف المعنوي فقد قامت به أكثر فرق المسلمين خاصة الباطنية والشيعه وجماعاتٌ من الصوفية أو من المدّعين كذباً حبَّ أهل البيت عليهم السلام.
    فمثلاً قالوا إن المقصود من البعوضة أو الإبل أو دابة الأرض أو القمر أو ناقة الله: هو عليّ عليه السلام وهكذا... فَلَعْنُ من حرّف الكتاب - الذي جاء في الزيارة - ينطبق على جميع هؤلاء!
    ثم يقول واضع الزيارة للإمام: «فها أنذا وافد إليك بنصري» أي أنني جئتك بنصرتي لك!!!!!!!!!
    فبالله عليكم أيها القرّاء المحترمين هل يسخر واضع هذه الزيارة من نفسه أم من الزائرين، حتى يقول للإمام إن لم أستطع نصرك أو لم أكن يوم عاشوراء حتى أنصرك فها أنا الآن جئتك بنصري لك!!!!!!!!
    أفلا يدري أن الإمام نال السعادة الأبدية وترك الدنيا إلى غير رجعة ولم تعد هناك حرب ولا حاجة لنصرته!!!!!!!
    ثم يقول: «ثم ارفع يديك إلى السماء وقل اللهم إني أشهد أن هذا القبر قبر حبيبك وصفوتك من خلقك.....»
    وهكذا يستمرّ صفحة كاملة في مخاطبة الله تعالى بأنه يشهد أن هذا القبر كذا وكذا... حتى يصل إلى دعاء صاحب القبر أن يشفع له
    ثم يقول: «إن لم تشفع لي ولا ينصرف زوَّارك يا مولاي بالعطاء والحباء والخير والجزاء والمغفرة والرضا وأنصرف أنا مجبوها بذنوبي مردوداً علىَّ عملي قد خيبت لما سلف مني فإن كانت هذه حالي فالويل لي ما أشقاني وأخيب سعيي وفي حسن ظني بربي وبنبيي وبك يا مولاي وبالأئمة من ذريتك ساداتي أن لا أخيب..»
    فبالله عليكم لاحظوا ماذا يقولون وأيَّ خبط وإضرار بالإسلام والتوحيد يفعلون!!!!!!!!!!!!!!!
    ثم يصل إلى قوله: «تفضَّل عليَّ بشهوتي»!!!!!!!
    والطريف أن هؤلاء يعتبرون أنفسهم بمثل هذه الكلمات الركيكة من العارفين بالله المخلصين لله ولرسوله!!!!!!!!!
    وفي موضع آخر من هذه الزيارة يقول مخاطباً الإمام: «أتيتك زائراً وبحقك عارفاً و.... والمنة عليَّ بجميع سؤلي ورغبتي وشهوتي»
    أي يطلب من الإمام أن يمنّ عليه بقضاء حوائجه وتحقيق رغباته ومشتهياته، أي أنه يعتبر الإمام قاضي الحاجات!!!!!!
    أما عليٌّ عليه السلام فإنه يقول:
    «وأَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلَهِكَ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ ومَانِعٍ عَزِيزٍ وأَخْلِصْ فِي المَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ والْحِرْمَانَ....... فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ ورَزَقَكَ وسَوَّاكَ ولْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ وإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ ومِنْهُ شَفَقَتُكَنهج البلاغة، الرسالة 31.

    ثم بعد ذكر واضع هذه الزيارة استحباب أداء صلوات وأدعية من عنده، يأتي بزيارة لا سند لها لحضرة «العباس» (ع) ويقول:
    «عُدْ إلى الضريح»، وهذه العبارة بحد ذاتها علامة على أن هذه الزيارة وُضعت بعد القرن الهجري الثالث أو في القرن الهجري الرابع على الأقل في زمنٍ كان قد أُنشئ فيه ضريح لحضرة العباس.
    على كل حال إن من يقرأ هذه الزيارة معتبراً ما يفعله عبادة يكون قد ارتكب بدعة في الواقع.
    ونلفت الانتباه هنا أنه جاء في أوائل هذه الزيارة جملة توحيدية ممتازة يبدو أنها صدرت عن واضع الزيارة سهواً!
    إذ لو فهمها الناس جيداً لما ارتكبوا هذه البدع، يقول: «الحمد لله الواحد في الأمور كلِّها»
    أي أن الله تعالى منفرد ومتفرّد في فعل جميع الأمور ولم يتّخذ وزيراً ولا واسطة بل هو متفرِّدٌ وحدَهُ في جميع الأمور، فإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي أن يُطلب شيء إلا منه.
    الزيارة (34) المنقولة عن ابن طاووس
    ذكر ابن طاووس هذه الزيارة بدون سند ثم رواها عنه الآخرون رغم أن قرائن الوضع فيها واضحة وتتعلَّق بزمن كان لمراقد أئمّة أهل البيت عليهم السلام فيه قبّة وضريح،
    فقد جاء في أولها: «تقف على باب قبّته الشريفة... وتدخل وتجعل الضريح بين يديك ثم تقول كذا وكذا (عدة صفحات) ثم.... قبّل الضريح!!»
    ومن المؤكد أن أولياء الله وأئمة أهل البيت عليهم السلام لا يرضون أن يقبّل المسلمون أضرحتهم التي صُنعت من الذهب والفضة وبناها السلاطين وأمراء الجور بالأموال المغصوبة من الناس!

    [التوسُّل إلى الله يكون بالإيمان والعمل الصالح فقط وليس بالأئمة (ع)]
    بمعزلٍ عن مخالفة كثير من جمل هذه الزيارة لكتاب الله، فإن من أوضح علامات الوضع فيها أن واضعها لم يفهم المعنى الصحيح للآية 35 من سورة «المائدة» المباركة فقال -وكأنه يستند إليها-: «لم يتوسّل المتوسّلون إلى الله بوسيلة هي أعظم حقّاً عنده منكم أهل البيت».
    فأولاً: يجب أن نعلم أن لا أحد من مخلوقات الله، حتى الأنبياء العظام صلوات الله عليهم، له حق واجب على الله، بل لله المتعال الحقّ والمنَّة على جميع عباده، ولو كان لواضع هذه الزيارة الجاهل علمٌ بالقرآن لقرأ آياتٍ كقوله سبحانه وتعالى: ((قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا)) [يوسف:90]،
    وقوله سبحانه: ((وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ)) [الصافات:114]، وقوله كذلك: ((وَلَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)) [إبراهيم:11]، ولو قرأها لما لفَّقَ تلك الجمل.
    ثم النقطة المهمّة أكثر هي استشهاده بالآية 35 من سورة المائدة على التوسل بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام مما يستدعي أن نوضّح هذا الأمر - ونبيِّن المعنى الصحيح لهذه الآية، والتي أحسن الأستاذ الشيخ «مرتضى مطهّري» في كتابه «العدل الإلهي» بيانَ معناها الصحيح، وذلك لكي يتَّضح خداع وضّاعي الزيارات ومغالطة الخرافيين في هذا الأمر.
    يقول تعالى: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [المائدة:35].
    أولاً: الخطاب في الآية - كما هو ظاهر- موجّه إلى المؤمنين،
    وطبقاً للآية 285 من سورة البقرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مشمولٌ بخطاب الله للمؤمنين، وبالطبع أئمة أهل البيت عليهم السلام أيضاً مشمولين بالخطاب،
    فلنا أن نسأل إذن ما هي الوسيلة التي كان يبتغيها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى عليهم السلام للتقرّب إلى الله تعالى؟
    هل كانت شيئاً سوى الإيمان والتقوى والعمل الصالح؟
    هل الوسيلة التي يجب على الإمام كما يجب على المأمومين أن يطلبوها ويتوسلوا بها إلى الله شيء سوى الجهاد في الله وفي سبيل الله؟
    هل يوجد في الدين فرق بين أحكام الإمام وأحكام المأموم؟!
    بالطبع لا،
    لذا يجب أن نقول إنَّ عَلَى المأمومين أنْ يقتدوا بالإمام ويتَّبعوه ويتأسُّوا به في كلِّ وسيلة توسَّل بها إلى الله.
    في الواقع لقد ذكرَتْ الآيةُ الكريمةُ في آخرها - بعد الأمر بابتغاء الوسيلة –
    نموذجاً للوسائل التي يجب ابتغاؤها فقالت: ((وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [المائدة:35]
    فأوضح الله تعالى المقصود بابتغاء الوسيلة فوراً، ولعلَّ هذا يفسّر لماذا يجتزئ أكثر المدافعين عن الخرافات الآية المذكورة في خطبهم وكُتُبهم فلا يُكْمِلُونها حتى آخرها ويقفون عند قوله تعالى: ((وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)).
    ثانياً: لم تقل الآية الكريمة: «ادعوا الوسيلة» بل قالت: «ابتغوا إليه الوسيلة» ومن البديهيّ أن الابتغاء غير الدعاء.

    ثالثاً: لم يبقَ أحدٌ من أئمة أهل البيت عليهم السلاممنذ أواخر القرن الهجري الثاني فما بعد حتى نتوسّل بهم كما لم تَعُدْ هناك إمكانية لطلبهم وابتغاء أرواحهم الطيبة في هذا العالم لأنهم انتقلوا منه! فكيف يمكن أن يأمرنا الله بابتغاء شيء لا يمكن ابتغاؤه؟!
    رابعاً: هذه الآية إن قُصد بها كما يدّعي الخرافيون التوسّل بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو أئمة الهدى عليهم السلام لم يكن العمل بها ممكناً إلا لمن كان يعيش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة أو مع الإمام عليه السلام في الكوفة، فكيف كان للمؤمنين من أهل اليمن أو الشام أو خراسان أن يتوسّلوا بالإمام ويطلبوه؟
    (إلا أن يشدّوا رحال السفر إلى مقر الإمام عليه السلام وهو أمر لم يكن ميسّراً للجميع) وإلا فلا يمكن ابتغاء أئمة الدين من أماكن بعيدة!([1])

    خامساً: قوله تعالى: ((قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً)) [الإسراء:56-57]
    يفسّر ويبيّن بوضوح معنى «الوسيلة» ولفظ «أقرب» في الآية المذكورة قرينة على أن المراد من الوسيلة هو «المنزلة» التي تتحصّل بالالتزام بأوامر الشرع ونواهيه فالذين هم عند الله يبتغون القرب والمنزلة منه.
    ثم إن الآية تقول على نحو ضمني أن الذين تدعونهم هم أنفسهم يبحثون عن وسيلة تقرِّبهم من الله ولا شك أن الذي يبحث عن الوسيلة بنفسه لا يمكن أن يكون هو ذاته وسيلة.
    سادساً: لماذا لا يشير مُدَّعو حبِّ آل الرسولعليهم السلام إلى ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من توضيحات بشأن هذه الآية ولماذا لا يذكرون للناس ما تفضّل به أولئك الأئمة الكرام عليهم السلام؟!
    فمن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إلهي وسيلتي إليك الإيمان بك».
    وقول أمير المؤمنين عليه السلام: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ المُتَوَسِّلُونَ إِلَى الله سُبْحَانَهُ وتَعَالَى الإيمَانُ بِهِ وبِرَسُولِهِ والْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الإسْلامِ، وكَلِمَةُ الإخْلاصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ، وإِقَامُ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ، وإِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ، وصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْعِقَابِ، وحَجُّ الْبَيْتِ واعْتِمَارُهُ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ ويَرْحَضَانِ الذَّنْبَ، وصِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي المَالِ ومَنْسَأَةٌ فِي الأجَلِ، وصَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَنهج البلاغة، الخطبة 110.
    وكما نلاحظ فهذا الكلام هو في الواقع تفسير للآية التي سبق ذكرها من سورة المائدة.
    وكذلك جاء في أدعية أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
    «قد جئتُ أطلب عفوَكَ ووسيلتي إليكَ كرمُكَ..»( الصحيفة العلويَّة، دعاؤه (ع) في الاستغفار في سحر كل ليلة عقب ركعتي الفجر.
    و«فقد جعلتُ الإقرار بالذنب إليك وسيلتي... مُتَوِسِّلٌ بكرمك الصحيفة السجَّاديَّة، دعاؤه (ع) في المناجاه في شهر شعبان
    و «فإني أتَوَسَّلُ إليكَ بتوحيدكَ وتهليلكَ وتمجيدكَ وتكبيركَ وتعظيمكَ..»( الصحيفة السجَّاديَّة، دعاؤه (ع) فيالاستغفار في الشدائد
    و «يتوسَّلُ إليك بربوبيَّتِكَ..»الصحيفة السجَّاديَّة، دعاؤه (ع) فيفي ليلة الجمعة علَّمه لكميل بن زياد النخعي
    . ومفاتيح الجنان، دعاء كميل.
    ويروي «السيد بن طاووس» عن الإمام الحسين عليه السلام قوله في دعاء عرفة:
    ها أنا أتَوَسَّلُ إليك بِفَقْرِي إليكَ ...». الصحيفة السجَّاديَّة، دعاؤه (ع) فيدعاء يوم عرفة.
    ويقول الإمام «زين العابدين وسيد الساجدين» عليه السلام:
    «اللهمَّ إنِّي بِذِمَّة الإسلام أتَوَسَّلُ إليكَ..» مفاتيح الجنان، دعاء يوم الخميس.
    و«وسيلتي إليكَ التوحيدُ، وذريعتي إليك أنِّي لم أُشْرِكْ بكَ شيئاً([1]) الصحيفة السجَّاديَّة، دعاؤه (ع) في دفع كيد الأعداء.
    ويقول متأسّياً بجده الكريم: «اللهمَّ إنِّي أتقرَّبُ إليكَ بذكركَ وأستشفع بكَ إلى نفسكَالصحيفة العلوية
    دعؤه المعروف بدعاء كميل.
    وأيضاً: «وبدعائك تَوَسُّلِيْمفاتيح الجنان، داء أبي حمزة الثمالي
    فكما نلاحظ لم يتوسل عليّ عليه السلام وأئمة أهل البيت الكرام عليهم السلام - ولا حتى بهدف تعليم المأمومين وإرشادهم- في أدعيتهم بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ولا بالأنبياء السابقين عليهم السلام كأبي الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم بل كان توسّلهم دائماً هو بالإيمان والإسلام والجهاد والعمل الصالح وبصفات الله ورحمته ولم يتوسّلوا على الإطلاق ببشر أو مخلوق. فلا أدري لماذا يتجاهل من يقولون إنهم شيعةٌ لعليٍّ والأئمة من آله كلماتهم هذه ويتوسّلون في الغالب بالإمام وبذراري الأئمة عليهم السلام مع أن الأئمة عليهم السلام لم يقولوا لهم توسّلوا بنا في أدعيتكم(.في الواقع إن موضوع التوسل بالأئمة والصالحين والاستشفاع بهم إلى الله هو المستند الرئيسي الذي يتمسّك به من يلجأ إلى المشاهد ويطلب حوائجه من أصحابها من الأولياء والأئمة، لذا نجد هذه الفكرة منتثرة ومكررةً في جميع الزيارات، مثل قول الزائر: ((فاشفع لي عند ربِّك فان لي ذنوباً كثيرةً وإن لك عند الله مقاماً معلوماً وجاهاً عظيماً وشأناً كبيراً وشفاعةً مقبولةً....... (إلى قوله)....فكن لي إلى الله شفيعاً، فما لي وسيلةٌ أوفى من قصدي إليك وتوسُّلي بك إلى الله...)) [بحار الأنوار للمجلسي، ج 97/باب زياراته (أي علي بن أبي طالب عليه السلام) المطلقة، الزيارة رقم 20، ص 295.]، أو قوله: ((أتيتكما (للإمامين) زائراً ومتوسِّلاً إلى الله تعالى ربي وربِّكما ومتوجِّهاً إلى الله بكما، مستشفعاً بكما إلى الله في حاجتي هذه فاشفعا لي فإن لكما عند الله المقام المحمود والجاه الوجيه والمنزل الرفيع والوسيلة...)) [المصدر السابق، الزيارة رقم 23، ص 307.]. لذلك أراد المؤلف ردّ مشروعية التوسل إلى الله بالأشخاص - أيا كان مقامهم حتى ولو كانوا أنبياء - من أساسه، وحصر التوسل إلى الله بالأعمال، أو بصفات الرحمة لذاته الأحدية.هذا وموضوع جواز التوسل إلى الله بالصالحين من الموضوعات الخلافية التي انقسم العلماء بشأنها، إذ وردت بعض النصوص - حتى في مصادر الحديث المعتبرة لدى أهل السنة - بما يفيد جواز التوسل، فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا صَحِيحًا «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا أَنْ يَدْعُوَ فَيَقُولَ: اللهمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ الله إنِّي أَتَوَسَّلُ بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي لِيَقْضِيَهَا لِي اللهمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ» وَرَوَى النسائي نَحْوَ هَذَا الدُّعَاءِ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ ماجه عَنْ عُثْمَانَ بْنِ العتبية «أَنَّ رَجُلًا ضَرِيراً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اُدْعُ الله أَنْ يُعَافِيَنِي فَقَالَ: إنْ شِئْت دَعَوْت وَإِنْ شِئْت صَبَرْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك. فَقَالَ: فادعه. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللهمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا رَسُولَ الله يَا مُحَمَّدُ إنِّي تَوَجَّهْت بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللهمَّ فَشَفِّعْهُ فِيّ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ النسائي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ العتبية وَلَفْظُهُ «أَنَّ رَجُلًا أَعْمَى قَالَ: يَا رَسُولَ الله اُدْعُ الله أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَرِي. قَالَ فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ: اللهمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إنِّي أَتَوَجَّهُ بِك إلَى رَبِّي أَنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي اللهمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ قَالَ فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ الله عَنْ بَصَرِهِ».
    وقد كتبت في موضوع التوسل وما يجوز فيه وما لا يجوز كتبٌ ورسائلُ عديدة من المخالفين والموافقين يمكن لمن أراد التوسع في الموضوع أن يرجع إليها
    وهناك نقطة أخرى في هذه الزيارة وهي قول واضعها - كما جاء في دعاء «الندبة»-:
    «اللهم أبلغ سيدي ومولاي تحية وسلاماً» مما يدلُّ على أنه يعتقد -مُحِقَّاً-أن الله «حاضر ناظر قريب» منه
    وأن الإمام «غائب وبعيد» عنه، لذا يطلب من الله تعالى أن يبلّغه السلام!
    فلنا أن نسأله: لماذا إذن تخاطب الإمام في الزيارة وكأنه حاضر وناظر وتقول له كاذباً: «أشهد أنك تسمع كلامي وتردّ جوابي» أليس هذا تناقض محض؟
    ولكن واضعي تلك الزيارات لا ينتبهون إلى تناقضاتهم هذه!.
    الزيارة (35) المنقولة عن ابن طاووس عن قول رجل مجهول
    روى السيد ابن طاووس هذه الزيارة عن رجل دون أن يذكر اسمه أو يبيِّن هويَّته!
    قال المجلسيُّ: «35- زيارةٌ أخرى مطلقة رواها السيد (ابن طاووس) قال روي أن رجلاً أتى الحسين (ع) فأناخ راحلته بقرب الظلال ونزل وعليه حلية الأعراب ثم مضى نحو الضريح وعليه سكينة ووقار حتى وقف بباب الظلال ثم أومأ بيده نحو الضريح
    وقال السلام عليك يا وليَّ الله وحجته! سلام مسلِّم لله فيك رادٍّ إلى الله وإليك.... (إلى قوله):.. ثم حطَّ خدَّه على الضريح وقال أتيتك للذنوب مقترفاً فكن لي إلى الله شافعاً فها أنا ذا قد جئت عنهن نازعاً.... (إلى قوله):..
    ثم وقف والضريح قبلته فصلى وأكثر ما لم أحصه ثم دعا واستغفر وسجد .... (إلى قوله): ثم جلس وهو يُهَيْنِمُ بما لم أفهمه ثم قام فوقف عند رأس الحسين (ع)
    وقال السلام عليك وعلى من اتَّبعك وشهد المعركة معك والواردين مصرعك، يا ليتني كنت معكم فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً أتيتك زائراً يا وليَّ الله وابن وليِّه ووصيَّ نبيِّه وانصرفت مودِّعاً غير سئم ولا قالٍ فاجعلني منك ببال! ثم انصرف إلى راحلته فركبها ومضى ولم أكلمه ولا كلَّمني »(بحار الأنوار، ج 98/ص 227- 228).
    فبالله عليكم هل مثل هذه الروايات تصلح أن تكون مستنداً في الدين؟
    وليت شعري ماذا كان قصد «ابن طاووس» من جمع هذه الزيارات بهذه الكيفية، وماذا كان قصد أولئك الذين نقلوها من كتابه؟ شخص مجهول جاء وأخبر الإمام عن ذنوبه وخطاياه ثم قام بعمل باطل أي بدلاً من استقبال الكعبة فقط استقبل الضريح وصلى وسرد مجموعة من العبارات الخرافية لعله ظن أيضاً مثل سائر الخرافيين أن الإمام بعد وفاته حاضر وناظر!
    لأنه قال: «فاجعلني منك ببال»! فما قيمة مثل هذه الأمور حتى تُعتبرَ قراءتُها مستحبَّةً، وهل أُوكل تشريع الواجبات والمستحبَّات لواضعي الزيارات؟
    وبدلاً من أن يقوم حضرة السيد ابن طاووس بالحكم على انحراف الزائر عن الكعبة أثناء الصلاة بأنَّه عملٌ باطلٌ وخاطئٌ ويعتبرَ أن هذا العمل دليل على ضلاله وجهله، قام بنقل هذه الخرافة لنا في كتابه!!
    الزيارة (36) المنقولة عن جابر الجعفيّ
    روى هذه الزيارةَ ابنُ طاووس والمجلسيُّ وآخرون، ولكن اعلم أن العلامة الحليّ قال في رجاله نقلاً عن ابن الغضائري:
    «إن جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ثقة في نفسه، ولكنَّ جُلَّ من روى عنه ضعيفٌ»المامَقَانيّ، تنقيح المقال، ج 1 /ص 201 - 204.. أي أن الغلاة والضعفاء يكذبون ثم ينسبون أكاذيبهم إليه لشهرته،
    وقال النجاشي أيضاً:
    «روى عنه جماعةٌ غُمِزَ فيهم وضُعِّفُوا، منهم: عمرو بن شمر، ومفضل بن صالح، ومنخل بن جميل، ويوسف بن يعقوب. وكان في نفسه مختلطاً... وقلَّ ما يورد عنه شيءٌ في الحلال والحرام.»(النجاشي (450 هـ) ، رجال النجاشي، ط5، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1416 هـ، ص 12..
    ولذلك لا يمكننا أن نقبل كل ما يُروى باسم «جابر الجعفي»، هذه الزيارة كما لاحظتم في الزيارات السابقة علامات الوضع عليها ظاهرة وتعاني من عيوب الزيارات السابقة ذاتها،
    كقول الإمام فيها للزائر «فإذا أتيت قبر الحسين (ع) قُمْتَ على الباب»،
    وقوله بعد ذلك:
    «ثم تمشي إليه فلك بكلِّ قدم ترفعها أو تضعها كثواب المتشحِّط بدمه في سبيل الله تعالى!!
    فإذا مشيتَ ووقفتَ على القبر
    فاستَلِمْهُ بيدكَ وقُلْ السلام عليك يا حجَّة الله في أرضه، ثم امض إلى صلاتك فلك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حجَّ ألف حجَّة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبة وكمن وقف ألف مرَّة مع نبيٍّ مرسل »!!
    وُضعت هذه الزيارة بالطبع، كما قلنا ذلك مراراً فيما سبق، في زمن كان قد بُني فيه على قبر سيد الشهداء عليه السلام ضريح وقبَّة وصحن وأبواب متعدِّدة ثم نُسبت هذه الزيارة كذباً وزوراً إلى الإمام المظلوم الصادق عليه السلام، وإلا فلم يكن في زمنه ضريحٌ للإمام الحسين ولا بناءٌ ولا بابٌ.
    ونقول في شأن ذلك الثواب الهائل الذي وُضع للزائر ما قلناه فيما سبق من أنه يجعل ثواب الزائر أعظم بكثير من ثواب المزور!
    أضف إلى ذلك أن واضع هذه الزيارة الجاهل يقول:
    «ثم امض إلى صلاتك فلك بكلِّ ركعة تركعها عنده كثواب من حجَّ ألف حجَّة واعتمر ألف عمرة!!...»(بحار الأنوار، ج 98 /ص 230 . (المترجم))،
    فيبدو أنه لم يطَّلع على أدعية الأئمَّة الكرام عليهم السلام الذين كانوا يتضرَّعون إلى لله كي يتقبّل منهم حجَّاً واحداً، من ذلك مثلاً دعاء أمير المؤمنين عليه السلام: «أن تكتبني من حجَّاج بيتك الحرام المبرور حجُّهُم»(الصحيفة العلوية، دعاؤه في اليوم الثلاثين من الشهر).
    والسؤال : هل من يرفض نسبة تلك الأقاويل المغالية إلى الإمام منحرف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    أم الشخص الذي يقبل كل ما يُنسب إلى الإمام ولو كان يخالف كل قواعد الشرع والعقل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
    الزيارة (37) المنقولة عن الكفعمي
    «الكَفْعَمِيهو الشيخ تقى الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح الكفعمي مولداً - نسبةً إلى قرية (كفر عيما) بناحية الشقيف بجبل عامل جنوب لبنان - اللوزي محتداً، الجب شيثي مدفناً ومزاراً، توفى بها عام 905هـ، ومزاره في بلدة «جب شيث» - من بلدات جبل عامل جنوب لبنان - معروف. أديبٌ كاتبٌ من علماء الشيعة الإمامية، أقام مدَّةً في كربلاء، له نظمٌ وشعرٌ، وصنَّف 49 كتاباً، من أشهر مؤلفاته كتابه في الأدعية والزيارات الموسوم بـ «جُنَّةُ الأمان الواقية وجَنَّةُ الإيمان الباقية» المعروف بـ «مصباح الكفعمي»، طبع مراراً، كما له «الاحتساب من كتب الأدعية لبعض الأصحاب» و«البلد الأمين والدرع الحصين من الأدعية والأعمال والأوراد والأذكار» وغيرها. (نقلاً عن كتاب الذريعة لآقا بزرگ الطهراني والأعلام للزركليمن
    هذه الزيارة رواها علماء القرن التاسع الهجري، مباشرةً دون واسطة عن الإمام الصادق عليه السلام الذي كان يعيش في القرن الهجريِّ الثاني!! فأيُّ سند هذا؟
    وهل بمثل هذا السند تكون الرواية صحيحةً؟!
    على كلِّ حال يقول «الكَفْعَمِي»
    فيها: «وتصلِّي ركعات الزيارات وهي ثمان وتدعو بعد كل ركعتين منهما بما ذكرناه»(بحار الأنوار، ج 98 /ص 230- 231 . (المترجم)).
    والسؤال هل تشريع الصلوات المستحبة بيد «الكَفْعَمِي» ومثله من العلماء؟؟؟؟؟؟
    ! والأعجب أن علماءَنا يدرجون في كتبهم كلَّ ما رواه «الكَفْعَمِي» و«ابن طاووس» و«ابن أبي قُرَّة»
    و«ابن المشهدي» و«ابن قولويه» حتى لو كان بلا سند [أو كان رواتُهُ مجروحون في كتب الرجال ومتَّهمون بالغلوّ والكذب ووضع الحديث] دون أن يعلّقوا على الروايات الضعيفة أو ينتقدوها وكأنها وحيٌ منزل!
    أفلم يقرؤوا قوله تعالى: ((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً)) [الإسراء:36].
    ثم يقول «الكفعمي» بعد ذلك: «قال: ثم زُرْ عليَّ بنَ الحسين ثم الشهداء والعباس»،
    هنا يقوم المجلسيُّ بعد هذه الرواية بتوضيح هام (!) فيقول: «بيان: الظاهر أن قوله ثم زُرْ إلى آخره.. من كلام المؤلِّف»،
    فالعجب العجاب من المجلسيّ الذي لم يُبْدِ أيَّةَ ملاحظةٍ أو انتقادٍ حول أصل الزيارة أو بعض عباراتها رغم كل الإشكالات التي فيها، ولم يجد ما يحتاج إلى التعليق سوى جملة «قال ثم زر عليّ بن الحسين» فبيَّن أنها للكفعمي وليست للإمام؟!!
    الزيارة (38) المنقولة عن السيد المرتضى
    يصرّح المجلسيُّ بأن هذه الزيارة ليست من كلام إمام من الأئمَّة بل من تأليف السيد المرتضى علم الهدى(هو من فقهاء الشيعة الإمامية المشهورين وأخ «الشريف الرضي» جامع نهج البلاغة. (المؤلف). قلت (المترجم): واسمه علي بن الحسين بن موسى واشْتُهِرَ بالسيد المرتضى وعلم الهدى ولد سنة 355 وتوفي في 433 هـ. وقد تولى رئاسة الطائفة الإمامية في عصره وترك عدة مؤلفات قيِّمة أهمها: «الشافي في الإمامة» وكتاب «تنزيه الأنبياء والأئمة» و«الغُرَر والدُّرَر» ويُعْرَف بـ«أمالي المرتضى»، و«الانتصار)
    ويقول: «زيارةٌ أخرى له صلوات الله عليه أوردها السيِّدُ وغيرُه والظاهر أنه من تأليف السيد المرتضى رضي الله عنه».
    وهذه الزيارة زيارةٌ فصيحةٌ وبليغةٌ ومسجّعةٌ ومقفَّاةٌ وأجملُ من جميع تلك الزيارات التي نسبوها لإمامٍ من الأئمَّة عليهم السلام، وهذا يبيِّن بطلان رأي من قالوا أنه مما يثبت كون رواية ما أو دعاء أو زيارة من كلام الإمام فصاحتها وجمالها وبلاغتها، أي أنهم يجعلون بلاغة الزيارة وجمال عباراتها قرينة على صحة انتسابها للإمام!!!!!!!
    فمثلاً قالوا بشأن «الزيارة الجامعة» أو «دعاء الندبة»، التي تتضمَّن عديداً من الجمل والعبارات المخالفة للقرآن أو الكاذبة، إن فصاحة عباراتها وبلاغتها تدلُّ على أنها من كلام الإمام!
    هذا في حين أن هذه الزيارة رقم 38 التي أنشأها السيد المرتضى أجمل من «الزيارة الجامعة» و«دعاء الندبة» وأفصح منها رغم أنها ليست من كلام أي إمام،
    ولو قارناها بإنصاف بالزيارة رقم 30 أو سائر الزيارات التي مرَّت نماذج عنها فيما سبق لرأينا أن عبارات هذه الزيارة معقولةٌ أكثر ومقبولةٌ شرعاً وأشبه بالروايات الموثوقة الصحيحة وليس فيها أي عبارات عجيبة أو غريبة أو غير معقولة.
    ورغم أن الزيارة التي دوَّنها السيد المرتضى لا تخلو من بعض العبارات الخرافية إلا أنها تتضمَّن نقاطاً ممتازة جديرة بالانتباه، من ذلك أنه جاء فيها مطلبٌ لا يوجد نظيره في سائر الزيارات وهو الإشارة إلى شهادة ابنين من أبناء أمير المؤمنين عليّ (ع) هما: «أبو بكر بن عَليّ» و«عثمان بن عَليّ» - رحمهما الله- اللذان نالا شرف الشهادة في واقعة كربلاء برفقة الإمام الحسين (ع)،
    وقد ذكر السيد المرتضى فضائل ومناقب هذين الشهيدين الكريمين في زيارته. هذا في حين أن واضعي الزيارات الغلاة الذين كانوا يُكِنُّون العداء للخلفاء تجاهلوا ذِكْرَ تضحية وشهادة هذين الشهيدين الكريمين نظراً لاسمهما المطابق لاسم الخلفاء!!
    وأسأل هؤلاء الغلاة:
    لو أنكم تحبون فعلاً وبصدق شهداء كربلاء وأصحاب الحسين سيد الشهداء (ع) وكتبتم كتباً ورسائل عديدة في زيارتهم وفضائلهم فلماذا لا تذكرون شهادة هذين الأخوين الكريمين لحضرة سيد الشهداء (ع)؟!
    إن هذا العمل بحدِّ ذاته دليلٌ على أن تلك الزيارات من وضع أشخاص مغرضين وليست من كلمات إمام من الأئمة عليهم السلام.
    ولا يخفى أن هذه الزيارة الجيدة للسيد المرتضى تردّ كثيراً من مطالب الزيارات الأخرى وتُبْطِلُها فمن ذلك قول السيد المرتضى فيها: «وأنت مجدّل على الرمضاء لا تستطيع خطاباً ولا تردّ جواباً».
    فهذه الجملة تعارض الجملة التي ذُكرت مراراً في تلك الزيارات الموضوعة التي تقول: «أشهد أنك تسمع كلامي وتردّ جوابي».
    ومن ذلك أيضاً أن السيد المرتضى في سلامه على الأنبياء يُبيِّن أن معجزاتهم فعل الله وليست من فعل الأنبياء وهذا يخالف عقيدة أهل الخرافات. ومن ذلك كذلك أنه اعتبر جميع الشهداء أئمَّةً ولم يحصر الإمامة في اثني عشر إماماً
    فقال بشأن جميع الشهداء: «السلام على الأئمة السادات» وهذا يوافق القرآن الكريم الذي يعلّمنا أنه ينبغي على المؤمنين، بوصفهم عباد الرحمن، أن يدعوا الله أن يجعلهم جميعاً أئمةً للمتقين فيقول تعالى:
    ((وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً)) [الفرقان:63]..... ((وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)) [الفرقان:74].
    طبقاً لهذه الآية كل مؤمن يمكنه أن يطلب من ربه أن يجعله إماماً للمتقين وأن يسعى من خلال كسب العلم ومجاهدة النفس والالتزام بأوامر الشرع ونواهيه كي يكون أهلاً لمرتبة إمامة المتقين والأسوة للمؤمنين.
    الزيارة (39) وما بعدها
    لا يذكر المجلسيُّ لهذه الزيارة رقم 39 أي سند أو مصدر ولا يذكر حتى اسم راويها ولا الكتاب الذي استقاها منه، وبالتالي فلا ريب أن قراءة مثل هذه الزيارة بدعة، هذا رغم أن سائر الزيارات الأخرى ليست بأفضل حال منها!
    أما الزيارة رقم 40 فيذكر المجلسي أنه نقلها من كتاب «المزار» لابن المشهدي ولكن الأخير أوردها في كتابه دون سند فهي إذن رواية فاقدة للاعتبار لا يُعوّل عليها.
    ثم يذكر المجلسيُّ الزيارة رقم 41 وينقلها مرسلةً عن صفوان ولا ندري من هو الراوي أو الرواة الذين رووها عن صفوان، فهي إذن زيارة باطلة لا اعتبار لها. هذا إضافة إلى أن متنها يدل على وضعها إذ فيه ما يفيد أنه كان لقبر الإمام الحسين (ع) صحن وقبة وضريح وهو ما لم يحصل إلا بعد فترةٍ من عهد الأئمة عليهم السلام.
    والمراجع الذين بدلاً من عرضهم الدين الحقيقي للناس أوجدوا قباباً وأضرحة، وبدلاً من التوحيد وتوجيه الناس إلى التوجُّه المباشر إلى الله الواحد يوجِّهُونهم إلى الأنبياء والصالحين تحت عنوان التوسّل بهم إلى الله.
    ثم يقول المجلسيُّ عن الزيارة رقم 42: «42 - أقول وجدتُ في نسخةٍ قديمةٍ من مؤلَّفات أصحابنا زيارةً أخرى له صلوات الله عليه»(بحار الأنوار، ج 98 /ص 262..
    اولا فهي إذن زيارةٌ لا يُعلم مؤلِّفُها وفاقدةٌ للسند.
    وثانياً: في متنها أيضاً نفس الإشكال الذي في متون الزيارات الموضوعة الأخرى التي وُضعت بعد بناء القباب والأضرحة والمشاهد على القبور.
    وثالثاً: في هذه الزيارة صلواتٌ ومدائحُ وثناءٌ على كل إمام من الأئمة الاثني عشر مما يبين أنها وُضعت بعد زمان الأئمة عليهم السلام. ثم يقول واضعها في آخرها: «ثم ضع خدَّك الأيمن على الضريح وقل:...»(بحار الأنوار، ج 98/ ص 267.).
    ومن المسلّم به أنه لم يكن في زمن الإمام الذي نُسبت إليه الزيارة ضريحٌ بل السلاطين الظلمة هم الذين بنوا الضريح فيما بعد، وأوقفوا الموقوفات من قبيل البساتين والأراضي والبيوت والمزارع والحوانيت لأجل حفظ ذلك الضريح وصيانته، فكل ذلك تم في القرون التالية لزمن الأئمة عليهم السلام وقد بينا أن وقف الأراضي البور والأراضي المفتوحة عنوة عمل باطل، هذا بمعزل عن أن أصل وقف الأوقاف على مثل هذا الغرض أمر مرجوح وباطل وكذلك النذورات التي تُنذر للقبور وأهلها مرجوحة وباطلة.
    على كل حال فإن الزيارة رقم 42 تتضمَّن كثيراً من الجمل المخالفة للقرآن!
    باب 22-الزيارة في التقية وتجويز إنشاء الزيارة
    روى المجلسيُّ وآخرون عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «تقول عند قبر الحسين (ع) ما أحببت»!
    بحار الأنوار، ج 98/ ص 284، نقلاً عن «كامل الزيارات» لابن قولويه.).
    هنا يُنسب إلى الإمام إجازته للزائر أن يقول كل ما أحب قوله! وبناء على هذا فجميع الزيارات التي نسجها الغلاة ووضعوا ألفاظها المخالفة للشرع تستمد مشروعيتها من هذه الجملة التي تسمح للزائر أن يقول ما حلا له وما أحب قوله ولو كان كلامه يتضمن عقائد خرافية تضلّ الناس وتجعل الأجيال اللاحقة تظن أن زياراتهم مسندة وموثّقة، وهذا منشأ الفساد.
    في نظرنا أن منشأ كل تلك العبارات الكفرية والأوهام الشركية التي انتشرت في متون الزيارات الموضوعة هو هذه الجملة: «تقول ما أحببت»، ولعلَّ هذا ما جعل الحاج الشيخ «عباس القمي» وأمثاله يظنون أن لتلك الزيارات وجهاً شرعيّاً لذا أوردها في كتابه «مفاتيح الجنان» أو الكتب المشابهة الأخرى.
    إلى هنا نكتفي بما ذكرناه من زيارات مشهورة ومهمّة لدى العلماء ونعتقد أنه قد تبيَّن للقارئ المنصف أن متونها باطلة وأنها في الواقع افتراء على أئمة أهل البيت عليهم السلام.
    وبالطبع فإن أسانيد تلك الزيارات أسانيد غاية في الوهن والتهافت وقد حقَّقْتُ في جميع أسانيدها فلم أجد أيَّ سندٍ منها خالياً من العيب بل جميعها بلا استثناء يتضمَّن راويين أو راوياً واحداً على الأقل ضعيفاً وفاسداً أو مهملاً ومجهولاً .
    الزيارة الجامعة
    «الزيارة الجامعة» التي تحظى بشهرة واعتبار بين العوام بله بين جماعة من العلماء. نقل المجلسيُّ هذه الزيارة من كتب الشيخ الصدوق [الذي أسندها إلى الإمام الهادي عليه السلام].
    قال المجلسيُّ بعد ذكره هذه الزيارة: «إنَّها أصحُّ الزياراتِ سنداً وأعمُّها مورداً وأفصحها لفظاً وأبلغها معنىً وأعلاها شأناً!!»(بحار الأنوار، ج 99/ص 145، من الطبعة الجديدة).
    أولاً : ألّف السيد المرتضى زيارة أوردها المجلسيُّ تحت رقم 38، وهي تتمتع بسلاسة في التعبير وجمال في العبارات جَعَلَتْ المجلسيَّ يعتبر ألفاظها شافية رغم قوله بأنها حسب الظاهر من تأليف السيد المرتضى والشيخ المفيد. وزيارة السيد المرتضى في الواقع أفصح وأجمل وأكثر تأثيراً وما فيها من ثناء أوقع في القلب من هذه الزيارة، وبالتالي فمجرد فصاحة وبلاغة متن زيارة لا يكفي وحده دليلاً على أنها من كلام إمام من الأئمة عليهم السلام.
    ثانياً : من المستحيل أن يدعو أي إمام من أئمة أهل البيت -الذين كانوا جميعاً في قمّة التواضع ونكران الذات والذين كانوا ينهون بشدة عن العجب بالنفس وعن الإغراق في المديح - أتباعه إلى المجيء لزيارته وتلاوة صفحات طويلة من عبارات الغلوّ والإغراق في الإطراء والمديح [المتجاوز لحدود الشرع] كي يرضى عن الزائر ويشفع له!
    ثالثاً : من المعروف أن الحكومة الصفويَّة كانت تميل - تحقيقاً لمقاصد سياسية- إلى بث روح الغلوّ والمبالغة في صفات العظماء بما في ذلك عظماء الدين وأن يروج ذلك بين الناس. والمجلسيُّ إضافةً إلى أنه نشأ وترعرع في مثل ذلك الجوّ، كان نفسه أحدَ المبرِّرين لحكم أولئك الأفراد الفاسدين عديمي الأهلية مثل «الشاه سليمان» و«السلطان حسين» الصفَويَّيْن، مُضْفِيَاً عليهم صفة الشرعيَّة، إذْ كان يبالغ في مدحهم وتمجيدهم([2])، وكان لهذا العمل، بالطَّبع، آثارٌ سلبيَّةٌ على روحيَّته جعل هذه الزيارة غير المناسبة والبعيدة عن روح الشرع تبدو في نظره جيِّدةً ومقبولةً، ولكننا سنثبت أن بعض جملها مخالف للقرآن والعقل والتاريخ ومن المحال أن يكون الإمام الهادي عليه السلام قد أمر بقراءتها:
    · تخاطب الزيارة الأئمَّة من آل محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم بعبارة: «موضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي»، هذا في حين أن مثل هذه الأوصاف تختصُّ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقط، أما الآخرون فمهما علا شأنهم ليسوا موضعاً للرسالة ومختلفاً للملائكة ومهبطاً للوحي. هذا رغم أن المتعصِّبين الغلاة يجيدون توجيه وتبرير مثل هذه الجملة بتأويلات باردة تصرفها عن معناها الصريح الواضح إلى احتمالات عجيبة بعيدة عن الذهن وإلى معان ملتوية!
    · وجاء في الزيارة خطابٌ للأئمَّة: «أقمتم حدوده»، هذا في حين أننا نعلم جيداً أن هذا يخالف بكل وضوح مسلمات التاريخ، إذ إن الأئمة الكرام عليهم السلام - باستثناء الإمام عليّ والإمام الحسن عليهما السلام- لم يكونوا مع شديد الأسف مبسوطي اليد ولم تُتح لهم فرصة وإمكانية إقامة الحدود الإلهية.
    · بمعزل عن وصف هذه الزيارة - كما تفعل كثير من الزيارات أو الروايات والأدعية الموضوعة الأخرى- للأئمَّة بأنهم «بقية الله» ممَّا بينَّا عدم صحته في تفسيرنا للآية 33 من سورة الأحزاب في تفسيرنا «تابشى از قرآن» (أي إشعاع من القرآن)، فإن هذه الزيارة - شأنها شأن عدد من الزيارات الموضوعة الأخرى- تخاطب الأئمَّة بعبارة «إياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم»!! وهذا كلام مضادٌّ لكثير من آيات القرآن الكريم البيِّنة الواضحة مثل:
    ((مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ)) [الأنعام:52].
    ((فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ)) [الرعد:40].
    ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)) [الأنبياء:47].
    ((إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ)) [الشعراء:113].
    ((إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ)) [الغاشية:25-26].
    د) هل يعتقد العلماء الذين يروّجون لهذا الدعاء أو هذه الزيارة ويوصون العامة بقراءتها بمفادها حقيقةً؟
    فقد جاء في هذه الزيارة: «ومن جحدكم كافر»!
    فالآن نسأل:
    إن جميع مسلمي العالم - باستثناء الشيعة الاثني عشرية والشيعة الإسماعيلية (=الذين يؤمنون بسبعة أئمّة)- رغم احترامهم لأئمة أهل البيت - عليهم السلام-
    إلا أنهم ينكرون أن يكون أولئك الأئمّة الكرام منصوصاً عليهم من عند الله ومنصّبين من قبل الله ورسوله، فهل أنهم بذلك يكونون جاحدين للأئمَّة وبالتالي كافرين؟؟؟؟؟؟؟
    فإن كانوا كذلك فكيف تَدْعُون في أغلب الأوقات إلى الوحدة الإسلامية والاتفاق مع سائر المسلمين؟؟؟؟؟
    هل تريدون التوحّد مع الكفّار؟!؟؟؟؟
    يقول الإمام الصادق (ع): «عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم»(وسائل الشيعة، ج5/ ص 382، حديث رقم 8.)، ويقول الإمام الكاظم (ع): «صلى حسنٌ وحسينٌ خلف مروان ونحن نصلي معهم.»(وسائل الشي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء مايو 23, 2018 6:08 pm