الشبكة المغاربية ...لمكافحة التشيع والتصوف والتنصير

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

عزيزي الزائر أهلا و سهلا بك في منتداك و منتدى الجميع ، الشبكة المغاربية لمكافحة التشيع والتصوف والتنصير التي هي لجميع الناس لدعوتهم بالحكمة و الموعظة

الحسنة إلى الإسلام الصحيح .

فهيا سجل معنا في منتداك لتعيننا على الدعوة في سبيل الله و على نشر دينه و على نصرة نبيه و نصرة الإسلام و المسلمين .

المواضيع الأخيرة

» هل أُريد بحديث الغدير النص على عليٍّ بالإمارة والخلافة؟ وما حقيقة قصة الغدير؟
الخميس فبراير 27, 2014 2:48 am من طرف آكسل

» اوضح لنا معتقدك يا رافضي - يا شيعي
الخميس فبراير 27, 2014 2:09 am من طرف آكسل

» هذا بعض ما قاله سيدنا علي في حق الصحابه يا شيعه
الخميس فبراير 27, 2014 2:05 am من طرف آكسل

» حوار عقلاني مع جاري ؟
الأربعاء فبراير 26, 2014 7:57 pm من طرف fergani

» التوحيد 000
الثلاثاء سبتمبر 03, 2013 12:23 pm من طرف أبن العرب

» حتى لا تكون فتنة : وجود الشيعة في المغرب العربي
الإثنين يناير 21, 2013 10:18 pm من طرف أبن العرب

»  الإمام مالك رحمه الله وموقفه من الرافضة
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:46 pm من طرف عثمان الخميس

» علي بن أبي طالب هو الذي هدى كل الأنبياء وهو الذي نجى نوح وصاحب ابراهيم _وثيقة_
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:33 pm من طرف عثمان الخميس

»  علماء الراقظة يفترون الكذب على الله عز وجل : من عصى الله وأطاع علي يدخل الجنة ومن أطاع الله وعصى علي يدخل النار ؟؟؟ وثيقة
الخميس نوفمبر 08, 2012 7:18 pm من طرف عثمان الخميس

» الشناوي وحفيد مبغض آل البيت... مامعنى ولي مولى و ولاية ؟؟
الجمعة نوفمبر 02, 2012 5:14 pm من طرف عثمان الخميس

سحابة الكلمات الدلالية

صوت المغاربة

عدد الزوار

.: أنت الزائر رقم :.

اخترنا لك

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    رمزية المقدس في مخيال المتشيعة عاشوراء بوهران نموذجا

    شاطر

    عزوز أبو أميمة الحسني
    المدير العام

    عدد المساهمات : 775
    تاريخ التسجيل : 07/06/2010
    الموقع : بلاد ا لاسلام

    رمزية المقدس في مخيال المتشيعة عاشوراء بوهران نموذجا

    مُساهمة من طرف عزوز أبو أميمة الحسني في الجمعة يوليو 08, 2011 12:22 am

    بوزيدي يحيى


    خاص بالراصد

    تتضارب وجهات النظر والمواقف حول التشيع في المغرب العربي عموما بين من يعتبره مجرد حالات فردية معزولة لا تستحق كل هذه الإثارة الإعلامية والنفخ، ويربطها بالمشروع الاستعماري الجديد الذي يهدف إلى تقسيم الأمة بإثارة النعرات المذهبية في تجسيد آخر لسياسة فرق تسد، وبين من يعتبرها أكبر من ذلك إلى درجة الربط بينها وبين المشروع الإيراني، الذي يعمل على تصدير ثورته لمحاربة الاستكبار العالمي تمهيدا لظهور المهدي المنتظر وتحقيق الوعد الإلهي، من منطلق أن الأيديولوجية الشيعية تتحكم في السياسة الخارجية الإيرانية وأحد أركانها نشر التشيع الذي يصب في الهدف نفسه، والدعم الإعلامي والمالي للنشاط التبشيري الشيعي دليل على ذلك.

    هذا الاختلاف الشديد في المواقف والآراء حول الموضوع له ما يبرره نظرا للسرية الكبيرة التي تحيط بالموضوع وتجعل من عالم التشيع عالما مجهولا بسبب خشية المتشيعين من ردة فعل المجتمع ضدهم من جهة، ووجود عقائد وتصورات تطمئنهم نفسيا من جهة أخرى، فهم يتصورون أنفسهم كقلة مستضعفة في مجتمع متحامل عليهم ومتربص بهم مما يضطرهم إلى ممارسة التقية لضمان استمرارهم حتى ظهور الإمام الثاني عشر لاسترجاع حق آل البيت!!

    هذا الجدل والغموض الذي يلف الموضوع يحرك في الباحثين عموما والباحثين الاجتماعيين خصوصا الدوافع لسبر أغوار هذا العالم المجهول، إلا أن المجهر الأنتروبولوجي مازال بعيدا عن الظاهرة بشكل كبير حيث تندر بل تكاد تنعدم الأبحاث الأنتروبولوجية في هذا المجال وهو أمر طبيعي، إلا إذا تحركت أصوات من الداخل، خاصة في المجتمع الجزائري إذ أن نشاط المتشيعة متكتم عليه ومتحفظ بشكل كبير جدا مقارنة بمتشيعة المغرب الأقصى أو تونس.

    أمام كل هذه المصاعب يصبح الحصول على دراسة أو بحث حول التشيع في الجزائر صيداً لا يقدر بثمن، وبالفعل كانت سعادتي كبيرة عند وقوفي على رسالة ماجستير بجامعة وهران من معهد الإنتروبولوجيا من إعداد الطالب إبراهيم بن زاوي حاول فيها الباحث تسليط الضوء على أحد جوانب الظاهرة ألا وهو الاحتفال بذكرى عاشوراء وكان عنوان الرسالة "رمزية المقدس في مخيال المتشيعة عاشوراء – بوهران– نموذجا".

    قسّم الباحث دراسته إلى فصلين بدورهما ينقسمان إلى مبحثين، وتطرق في الفصل الأول إلى الجذور التاريخية للتشيع في الإسلام، ورغم إعلان الباحث أنه لن يفاضل بين خطاب شيعي وآخر سني، ولا الدفاع عن أحدهما ضد الآخر بقدر ما هي محاولة لدراسة هذه الظاهرة (عاشوراء) من الداخل واستخلاص معانيها وتجلياتها ضمن سياق معرفي أنتروبولوجي، إلا أنه لم يوفق في ذلك وهذا ما سنبينه خلال استعراضنا لأهم النقاط والملاحظات في الرسالة وما تحمله من دلائل أو ما تكشفه من جوانب في هذا العالم المجهول.

    فبداية من المبحث الأول من الفصل الأول والذي تناول فيه العناصر التي سبق أن أشرنا إليها نجده يتبنى وجهة النظر الشيعية، من خلال الاكتفاء بعرض وجهة نظرهم وتأييدها، وقد استند في ذلك على مصادر ليست شيعية، ولكن من المدرسة الحداثية مثل أدونيس ومؤلفه "الثابت والمتحول"، ومحمد أركون فلم يتوقف عند عدم طرح وجهة النظر السنية بل قام بنفيها ليزاوج بين المصادر الشيعية والحداثية!!

    أما في المبحث الثاني فيتطرق الباحث في الجزئية الأولى لدلالة الشعائر والطقوس وآلياتها معرفا في البداية بالشعائر على أنها عبارة عن رموز تحمل دلالات خاصة على حد طبيعة القالب الديني أو الوضعي وهي ذات أهمية خاصة في المعتقد الديني كون معانيها وأهدافها ترتبط بالإجراءات الدينية ولذلك يعرف البعض الشعيرة بأنها ما ندب الشرع عليه وأمر بالقيام به، أما الطقوس فهي رموز لا تحمل دوما دلالات دينية وإنما تتشكل موازاة مع العادات والتقاليد والقصص والأساطير وتختلط بالشعائر الدينية حين تسمو إلى مستوى العقيدة.

    في العنصر الثاني يتطرق إلى العزاء الشيعي والمتخيل الأنتروبولوجي جاعلا من العزاء الحسيني نموذجا أصليا في الذهنية المؤسسة والمشكلة للوعي واللاوعي المذهب الشيعي مستعيرا مفهوم النماذج الأصلية من عالم الاجتماع جيلبير دوران، والذي يعتبرها بمثابة اتصال الحركات المجسدة في شكل تخطيطات ذهنية أولية بالمحيط الطبيعي والاجتماعي، أما كارل غوستاف يونغ فيرى بأنها مجموع الصور الموروثة الرمزية والجمعية التي تخترق الأساطير والخرافات وتتشكل انطلاقا من أساس بشري مشترك اللاوعي الجمعي للفرد، وللنماذج الأصلية دور فعال إذ بإمكانها خلق نوع من الرباط الوثيق الصلة بين المتخيل والسيرورات العقلانية.

    وما يلاحظ في المواكب الحسينية وفي مسرح عاشوراء هو الاحتفاظ بمحور خاص بها يرتبط بمأساة كربلاء وشخوصها وأهدافها ومبادئها وهذا ما يؤكد على ميزة الاستقرار والثبات التي عرفها طقس العزاء عند الشيعة، ومنه فإن الترسبات الذهنية التي يعكسها مشهد أداء مراسم العزاء الحسيني عديدة ومن بينها:

    1 - الترسيمة الذهنية الأولى المتعلقة بالارتقاء تقابلها دائما ودون تغير النماذج الأصلية: الإمامة، النور والحقيقة.

    2- ترسيمات الأسلحة تتجسد في نماذج أصلية ثابتة التلويح بالسيف والرقص بالخنجر وحمل الرماح.

    3- الترسيم الذهني المرتبط بالركون والتقوقع والتوحد ويؤدي إلى نماذج أصلية كالحب لأهل البيت والوفاء والتهيج الانفعالي والإخلاص للمخلص الإمام الحسين.

    4 - الترسيمة الحسية المرتبة بالعطش تؤدي إلى نموذج أصلي طفل الحسين الرضيع الذي قتل عطشان.

    ويستنتج الباحث من ذلك: " أن العزاء الحسيني هو بمثابة شيء طقوسي شعائري وحياتي يخلو من أي توجه أيديولوجي منغلق!! على الرغم من أننا نشير إلى أنه تمت محاولة إبعاده عن حقيقته الروحية التي سعت الطائفة الشيعية لأجل الحفاظ عليه"، ولا ندري كيف خلص الباحث إلى هذه النتيجة رغم المقدمات التي سبقتها وهي عكس ذلك كله، لأن هذا العزاء وطريقة إحيائه مقتصرة على الشيعة دون غيرهم، وهو ينطلق من قضية سياسية ويدعو إلى الثورة ضد الظلم والطغيان واسترداد الحق لآل البيت والدعوة للانتقام من قتلة الحسين (يا لثارات الحسين)، هذه الشعارات التي تردد تحمل كل تلك الإشارات السياسية وبملاحظة التغطية الإعلامية وخاصة الفضائيات الشيعية العراقية واللبنانية والإيرانية التابعة لقوى سياسية في كل الدول تتضح الصلة الوثيقة بينها وبين المشروع الإيراني والأممية الشيعية المهدوية، وبالتالي فإن وصفها كحقيقة روحية ونفي الأدلجة السياسية لها مجانبة للصواب إن لم يكن تحريفا علميا خاصة وأنه بعد أسطر يعود لينفي ما أكده بنفسه حيث يقول: "إن العزاء الحسيني حدث من أهم الأحداث في حركة الروحانية والتاريخية وحتى السياسية للطائفة الشيعية".

    ويقف عند مسرحية عاشوراء مبرزا أهم خصائصها، فأداء الأدوار يتم من قبل هواة مسلكهم في ذلك العفوية والبساطة في التمثيل قصدهم من ذلك خدمة الإمام الحسين والتقرب منه ومواساته، ويعكس الممثلون الذين يتقمصون الأدوار في المسرح الطقوسي عن طريق محاكاتهم للوقائع التاريخية واندماجهم فيها روحيا ووجدانيا مشاعرهم بشكل عفوي وبصدق مطلقين، وهذا ما يبرز حجم التعبئة والشحن العاطفي المليء بالكراهية التي يرضعها الشيعة منذ طفولتهم مع استحضارنا لصورة الأطفال الرضع الذين تحضرهم أمهاتهم في يوم الاحتفال محاكاة لرضيع الحسين الذي يموت عطشان واستمرار هذه الأفكار وترسخها من خلال الاحتفال الدوري بالذكرى.

    وآخر خاصية من خصائص المسرح الحسيني باعتباره مسرحا شعائريا دراميا تراجيديا يعرض بشكل بطولي وقائع وقصص وأساطير يستمد محتوياته من كتب المقاتل التي وصفت وشرحت أول تراجيديا يعرفها التاريخ الإسلامي تقدم على شكل مراثٍ وإنشاد وأشعار وخطب تعكس مفاهيم الإيمان والتضحية والقدرة على تحمل المصاعب وهي بهذا المعنى تجسد مفهوم الخير الذي ينتصر على مفهوم الشر.

    أما الفصل الثاني والذي جاء تحت عنوان "الممارسة الطقوسية مقاربة أنتروبولوجية"، فتناول في مبحثه الأول الماهية والإجرائية في الطقوس والشعائر ثم عرج على أنتروبولوجيا كربلاء باعتبارها من أهم الصور التي انغرست في ذات الشيعي لكونها مليئة بالإيحاءات القابلة للاستثمارات المختلفة، وهنا لا يمكن أن تستثنى الاستثمارات السياسية التي نفاها الباحث سابقا ولا نبالغ في القول أن الممارسات من أولها إلى آخرها ذات إيحاءات سياسية لا غير.

    وبعد كل هذا يصل الباحث إلى لب الموضوع وما يهمنا في هذه الدراسة ألا وهو الاحتفال بعاشوراء في وهران، وقد انطلق الباحث من الملاحظة المباشرة وغير المباشرة، بالاعتماد على بعض المقارنات بين الكيفية التي يمارس فيها الطقس في الجزائر وعلى وجه الخصوص في أحياء مدينة وهران – بحسب تعبيره الموهم بوجود نسبة كبيرة من المتشيعين فيها – والكيفية التي ينجز بها في أماكن أخرى كالعراق مثلا، كما وظف طريقة المشاركة بالمعايشة بعيدا عن كل تأثير ذاتي إلى جانب المقابلات المباشرة مع عدد من الشباب الذين يعتقدون تمام الاعتقاد بالظاهرة بكل ما تحمله الكلمة من دلالة الإيمان، كالإخلاص والوفاء بقصد الإبقاء على الأمل لقدرته على فتح الآفاق التي تتجاوز الواقع المحسوس وقوانينه الوضعية.

    وبمعايشة الاحتفالات في بعض أحياء مدينة وهران تمكن الباحث من جمع خبرات وتجارب سمحت له بفهم آليات اشتغال الطقس العاشورائي والبنية الاجتماعية المتحكمة فيه، كما سمحت بالوقوف على أهم القيم الدينية والروحية التي يحملها ويتمسك بها بعض شباب أحياء مدينة وهران الذين لا يزالون يمارسون طقسهم في نوع من السرية والحذر إلى درجة أننا نكاد ننعتهم بجماعة التقية، ولعل هذا ما يميز أنتروبولوجيا الاتجاه الشيعي في الجزائر بصورة عامة ووهران بصورة خاصة.

    هذا النزوع للتقية من شأنه أن يجنب الدخول في مواجهات قد تضعف من التوجه التأسيسي الذي يجعله الشيعة في الجزائر من بين أهم أهدافهم، فهم يعتبرون المشهد الديني تسوده عقلية دوغمائية (مغلقة) تحاول السيطرة على كل توجه ديني مغاير لها.

    هذه القراءة من شخص عايش هذا الوسط أو العالم المجهول، تبين بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام محاولة تأسيس مكون اجتماعي غريب عن الجسم الجزائري السني والذي لا يحمل جهاز مناعته أجسام مضادة له، ولا ندري إذا ما كانت أبعاده تتوقف عند الدعوة إلى التشيع كسبيل للنجاة من النار وفق التصور الشيعي، أم أن لتراجيديا كربلاء ولترسبات العزاء الحسيني تأثيرا يعمل على تجاوز الأهداف التأسيسية إلى استرجاع حق آل البيت والدعوة لإحياء الدولة الفاطمية أو سلطة الأدارسة المغتصبة، والتي ينادى بعودتها المتشيع إدريس هاني في المغرب بزعم أن أهل السنة مارسوا كل أنواع القمع والاضطهاد ضد حكم الأدارسة، خاصة وأن الباحث وجد أن معظم الشباب المتشيع الذين التقى بهم في مدينة وهران يعيشون نوعا من التراجيديا المضاعفة، أي أنه ثمة نوع من تراجيديا تقيم بداخل تراجيديا أخرى - ومعنى ذلك أنهم – يستحضرون فعليا ذاكرة ماضية ممثلة في الاضطهاد الذي مس أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ممثلا في شخص الحسين وأهله، يعكس ظلما تاريخيا استحوذ على جل الأمصار الإسلامية انطلاقا من أول يوم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبالأخص مع تولي بني أمية الخلافة – وهذه هي التراجيديا الأولى.

    أما التراجيديا الثانية- استحضار الشباب المتشيع موضوع الدراسة من جهة أخرى ذاكرة حاضرة مستمرة مرتبطة كلية بحياتهم اليومية المعاشة، وما يعانونه من توتر نفسي وقهر اجتماعي من جراء الظروف القاهرة، مما يمكنهم من إيجاد تماثل حاصل بين ماضيهم وحاضرهم فهم بالتالي ينقلون الحاضر إلى الماضي وليس العكس.

    من هنا فإن الباحث يرى بأن الاعتقاد أن طقس كربلاء هو مجرد ممارسة طقسية لا غير من شأنه أن يلحق نوعا من الاختزال التعسفي بهذا الطقس يراد به تسطيحه وإفراغه من مضامينه الروحية وحتى الاجتماعية والنفسية وبالتالي السياسية.

    يتساءل الباحث إذا ما كان ثمة تماثل مطلق إلى درجة الاعتقاد بالمحاكاة والتكرار والتقليد بين العزاء في العراق والجزائر؟ ويجيب بالتأكيد على وجود خصوصيات تميز مجلس التعزية في الجزائر فعلى عكس العراق الذي تتم فيه زيارة قبور الأئمة في المساجد والحسينيات، فإن التعزية تقام في الجزائر بإعادة تمثيل مأساة كربلاء في أماكن مغلقة وفي سرية تامة، نظرا للاعتقادات السائدة لدى الشباب المتشيع والمتمثل في أنهم طائفة مستضعفة لا تمثل الغالبية، بالإضافة إلى الاعتقاد السائد لدى الجزائريين بأن التشيع دخيل على الأرض الجزائرية، وهنا يتعجب الباحث من مدى الجهل الحاصل لدى المتشيعين الجزائريين بالسوسيولوجية التاريخية وبعلم النفس التاريخي اللذين يؤكدان أن الشيعة عرفت تواجدها القوي في الجزائر في ترداد لمزاعم إدريس هاني من أن المغرب بلد شيعي وإن التشيع هو الأصل في المغرب بينما أهل السنة هم الاستثناء!! وهذا تحامل كبير من الباحث على أهل السنة بما يخالف الموضوعية المطلوبة للبحوث الأكاديمية.

    وعودة إلى المقارنة بين إحياء عاشوراء في الجزائر والعراق لا بد هنا من الإشارة إلى أن هذا الاختلاف أسبابه ليست فكرية أو عقدية وإنما ترتبط بظروف اجتماعية لا غير وذلك لأن ما يمنع الجزائريين من زيارة الأضرحة على الطريقة العراقية والإيرانية هو شعورهم بأنهم أقلية فقط، وقد تحدثت تقارير في السابق عن خروج بعض المتشيعين للشارع احتفالا بعاشوراء في عين تموشنت وسطيف، كما تحدث الكاتب الصحفي الجزائري أنور مالك عن زيارتهم لضريح خالد بن سنان العبسي بمدينة سيدي خالد ولاية بسكرة، إضافة إلى ذلك تحدثت تقارير صحفية أخرى عن مشاركة جزائريين في الاحتفال بعاشوراء في العراق. وبالتالي إذا ما استمر التبشير الشيعي وتوسع بشكل كبير فلا يستبعد حدوث مثل هذه الأمور، وقد تستغل كمرحلة أولى زيارة الأضرحة عند الصوفية ثم تكيف وفق التقاليد الشيعية في إيران والعراق.

    يواصل الباحث وصف مجالس التعزية التي تتم في الغالب داخل بيوت الأغنياء والوجهاء أو لدى شخص أو جماعة من الأفراد يأخذون على عاتقهم الإشراف المالي على المجلس، ويتم أثناء ذلك اختيار قارئ للمجلس الذي يقوم بدور هام فهو الخطيب المقرئ الذي يؤدي التعزية ويمتلك القدرة على إثارة الحاضرين وإستدرار دموعهم، ويلاحظ أن وصفه لتلك المجالس من بدايتها إلى نهايتها لا يختلف عن المجالس في إيران، تلك المجالس التي وصفها مصطفى اللباد في كتابه "حدائق الأحزان إيران وولاية الفقيه"، وهذا يؤكد ما سبق من عدم وجود خلاف فكري أو فقهي بين الشيعة هنا وهناك، هذا من جهة ومن جهة أخرى يثبت أن التشيع في المغرب العربي ارتبط بشكل كبير بالثورة الخمينية التي دعمته، لأن الذي نقل هذه الطريقة في الاحتفال وهي حديثة في مجتمعاتنا هم الشيعة من العراق ولبنان الذين نشطوا في الجزائر في الثمانينات، والمتشيعون الذين درسوا في قم، وأيضا يفند الادعاء بأنه مورس اضطهاد لهم سابقا، ما أدى إلى اندثار التشيع في المغرب العربي لأن هذه الطريقة في الاحتفال لو كانت موجودة لاستمرت ولم يكن في قدرة أي سلطة أن تمنع ممارستها.

    كنا نتوقع من خلال قراءة عنوان الرسالة أن نحصل على معلومات مفصلة عن شيعة الجزائر او وهران، لكن استغراق الباحث في تفاصيل تاريخية وتعريفات لغوية واصطلاحية للشعائر والطقوس والمقارنة بينهما وتكرار ذلك أكثر من مرة وحديثه عن العزاء الحسيني بصفة عامة، جعل مروره سريعا على جوهر الدراسة، و مع ذلك فإن البحث سلط الضوء على ظاهرة هي بحاجة إلى تقريب مجهر البحث العلمي منها بشكل أكبر.


    _________________




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 7:02 am